[[سورة التوبة (٩): آية ٥٩]]
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ (٥٩)
قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتاهُمُ اللَّهُ" جَوَابُ" لَوْ" محذوف، التقدير لكان خيرا لهم.
[[سورة التوبة (٩): آية ٦٠]]
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)
فِيهِ ثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ) خَصَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَعْضَ النَّاسِ بِالْأَمْوَالِ دُونَ بَعْضٍ نِعْمَةً مِنْهُ عَلَيْهِمْ، وَجَعَلَ شُكْرَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِخْرَاجَ سَهْمٍ يُؤَدُّونَهُ إِلَى مَنْ لَا مَالَ لَهُ، نِيَابَةً عَنْهُ سُبْحَانَهُ فِيمَا ضَمِنَهُ بِقَوْلِهِ:" وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها" «١» [هود: ٦]. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:" لِلْفُقَراءِ" تَبْيِينٌ لِمَصَارِفِ الصَّدَقَاتِ وَالْمَحَلِّ، حَتَّى لَا تَخْرُجَ عَنْهُمْ. ثُمَّ الِاخْتِيَارُ إِلَى مَنْ يُقْسَمُ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا. كَمَا يُقَالُ: السَّرْجُ لِلدَّابَّةِ وَالْبَابِ لِلدَّارِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: اللَّامُ لَامُ التَّمْلِيكِ، كَقَوْلِكَ: الْمَالُ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَذْكُورِينَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ: وَهَذَا كَمَا لَوْ أَوْصَى لِأَصْنَافٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ. وَاحْتَجُّوا بِلَفْظَةِ" إِنَّمَا" وَأَنَّهَا تَقْتَضِي الْحَصْرَ فِي وُقُوفِ الصَّدَقَاتِ عَلَى الثَّمَانِيَةِ الْأَصْنَافِ وَعَضَّدُوا هَذَا بِحَدِيثِ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْعَثُ إِلَى قَوْمِي جَيْشًا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ احْبِسْ جَيْشَكَ فَأَنَا لَكَ بِإِسْلَامِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ، وَكَتَبْتُ إِلَى قَوْمِي فَجَاءَ إِسْلَامُهُمْ وَطَاعَتُهُمْ. فقال رسول الله صلى الله عليه
(١). راجع ج ٩ ص ٦. [ ..... ]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.