صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعُ ذَلِكَ، وَعَمِلَ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَمَنْ شَاءَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ مَرَّتَيْنِ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ، وَمَنْ شَاءَ قَالَ ذَلِكَ أَرْبَعًا، وَمَنْ شَاءَ رَجَّعَ فِي أَذَانِهِ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُرَجِّعْ، وَمَنْ شَاءَ ثَنَّى الْإِقَامَةَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْرَدَهَا «١»، إِلَّا قَوْلَهُ:" قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ" فَإِنَّ ذَلِكَ مَرَّتَانِ مَرَّتَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ!!. الْخَامِسَةُ- وَاخْتَلَفُوا فِي التَّثْوِيبِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ- وَهُوَ قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ- فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ: يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ- بَعْدَ قَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ- الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِالْعِرَاقِ، وَقَالَ بِمِصْرَ: لَا يَقُولُ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: يَقُولُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْأَذَانِ إِنْ شَاءَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَذَانِ، وَعَلَيْهِ النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ (الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ). وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يُقَالَ فِي الْفَجْرِ" الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ". وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ، وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي" الْمُوَطَّأِ" أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُؤْذِنُهُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأَمَرَهُ] عُمَرُ [«٢» أَنْ يَجْعَلَهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ فَلَا أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ جِهَةٍ يُحْتَجُّ بِهَا وتعلم صحتها، وإنما فيه حديث هشام ابن عُرْوَةَ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ" إِسْمَاعِيلُ" فَاعْرِفْهُ، ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ" إِسْمَاعِيلُ" قَالَ: جَاءَ الْمُؤَذِّنُ يُؤْذِنُ عُمَرَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ" الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ" فَأُعْجِبَ بِهِ عُمَرُ وَقَالَ لِلْمُؤَذِّنِ:" أَقِرَّهَا فِي أَذَانِكَ". قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَالْمَعْنَى فِيهِ عِنْدِي أَنَّهُ قَالَ لَهُ: نِدَاءُ الصُّبْحِ مَوْضِعُ الْقَوْلِ بِهَا لَا هَاهُنَا، كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ نِدَاءٌ آخَرُ عِنْدَ بَابِ الْأَمِيرِ كَمَا أَحْدَثَهُ الْأُمَرَاءُ بَعْدُ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنَ الْخَبَرِ خِلَافُهُ، لِأَنَّ التَّثْوِيبَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ أَشْهَرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَالْعَامَّةِ مِنْ أَنْ يُظَنَّ بِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ جَهِلَ] شَيْئًا [«٣» سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(١). كذا في الأصول.(٢). الزيادة عن موطأ مالك.(٣). من ع.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.