لِعِيسَى وَتَعْطِفُهُ عَلَى مُصَدِّقًا الْأَوَّلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْإِنْجِيلِ، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ مُسْتَقِرًّا فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا. (وَهُدىً وَمَوْعِظَةً)
عُطِفَ عَلَى" مُصَدِّقاً" أَيْ هَادِيًا وَوَاعِظًا." لِلْمُتَّقِينَ" وَخَصَّهُمْ لِأَنَّهُمُ الْمُنْتَفِعُونَ بِهِمَا. وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى الْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ:" فِيهِ هُدىً وَنُورٌ". قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ) قَرَأَ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ بِنَصْبِ الْفِعْلِ عَلَى أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لَامَ كَيْ. وَالْبَاقُونَ بِالْجَزْمِ عَلَى الْأَمْرِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ اللَّامُ مُتَعَلِّقَةً بِقَوْلِهِ:" وَآتَيْناهُ" فَلَا يَجُوزُ الْوَقْفُ، أَيْ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ لِيَحْكُمَ أَهْلُهُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ. وَمَنْ قَرَأَهُ عَلَى الْأَمْرِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ:" وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ"] المائدة: ٤٩] فَهُوَ إِلْزَامٌ مُسْتَأْنَفٌ يُبْتَدَأُ بِهِ، أَيْ لِيَحْكُمَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ أَيْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَأَمَّا الْآنَ فَهُوَ مَنْسُوخٌ. وَقِيلَ: هَذَا أَمْرٌ لِلنَّصَارَى الْآنَ بِالْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ فِي الْإِنْجِيلِ وُجُوبَ الْإِيمَانِ بِهِ، وَالنَّسْخُ إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْفُرُوعِ لَا فِي الْأُصُولِ. قَالَ مَكِّيٌّ: وَالِاخْتِيَارُ الْجَزْمُ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِلْزَامٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَهْلِ الإنجيل. فال النَّحَّاسُ: وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ حَسَنَتَانِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُنَزِّلْ كِتَابًا إِلَّا لِيُعْمَلَ بِمَا فِيهِ، وَأَمَرَ «١» بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ، فصحتا جميعا.
[[سورة المائدة (٥): آية ٤٨]]
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٤٨)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ) الْخِطَابُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَ" الْكِتابَ" الْقُرْآنُ (بِالْحَقِّ) أَيْ] هُوَ [«٢» بِالْأَمْرِ الْحَقِّ (مُصَدِّقاً) حَالٌ (لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ) أي من
(١). من ع. وفي ك وج: أمر.(٢). من ج.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute