الْمَصَادِرِ وَيُوصَفُ بِهَا, ذَلِكَ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مُجَرَّدِ الْأَسْمَاءِ وَأَنَّ الْأَسْمَاءَ الْحُسْنَى مُشْتَقَّةٌ مِنْ هَذِهِ الْمَصَادِرِ دَالَّةٌ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَجِيءُ الصَّائِحَةُ هِيَ صَيْحَةُ الْبَعْثِ وَنَفْخَتُهُ وَقَوْلُهُ حَتَّى يُخْلَفَ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ هُوَ مِنْ أَخْلَفَ الزَّرْعَ إِذَا نَبَتَ بَعْدَ حَصَادِهِ, تَشْبِيهُ النَّشْأَةِ الْأُخْرَى بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ بَعْدَمَا حُصِدَ, وَتِلْكَ الخلفة من عند رَأْسِهِ كَمَا يَنْبُتُ الزَّرْعُ وَقَوْلُهُ فَيَسْتَوِي جَالِسًا هَذَا عِنْدَ تَمَامِ خِلْقَتِهِ وَكَمَالِ حَيَاتِهِ ثُمَّ يَقُومُ بَعْدَ جُلُوسِهِ قَائِمًا, ثُمَّ يُسَاقُ إِلَى مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ إِمَّا رَاكِبًا وَإِمَّا مَاشِيًا.
وَقَوْلُهُ يَقُولُ يَا رَبِّ أَمْسِ الْيَوْمَ اسْتِقْلَالًا لِمُدَّةِ لُبْثِهِ فِي الْأَرْضِ كَأَنَّهُ لَبِثَ فِيهَا يَوْمًا فَقَالَ: أَمْسِ, أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَقَالَ: الْيَوْمَ, يَحْسَبُ أَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِأَهْلِهِ وَأَنَّهُ إِنَّمَا فَارَقَهُمْ أَمْسِ أَوِ الْيَوْمَ وَقَوْلُهُ كَيْفَ يَجْمَعُنَا بَعْدَمَا تُمَزِّقُنَا الرِّيَاحُ وَالْبَلَاءُ وَالسِّبَاعُ، وَإِقْرَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَكُونُوا يَخُوضُونَ فِي دَقَائِقِ الْمَسَائِلِ وَلَمْ يَكُونُوا يَفْهَمُونَ حَقَائِقَ الْإِيمَانِ, بَلْ كَانُوا مَشْغُولِينَ بِالْعَمَلِيَّاتِ وَإِنَّ أَفْرَاخَ الصَّابِئَةِ وَالْمَجُوسِ مَنِ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ أَعْرَفُ مِنْهُمْ بِالْعَمَلِيَّاتِ وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّهُمْ كَانُوا يُورِدُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا يُشْكَلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَسْئِلَةِ وَالشُّبَهَاتِ, فَيُجِيبُهُمْ عَنْهَا بِمَا يُثْلِجُ صُدُورَهُمْ وَقَدْ أَوْرَدَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَسْئِلَةَ أَعْدَاؤُهُ وَأَصْحَابُهُ, أَمَّا أَعْدَاؤُهُ فَلِلتَّعَنُّتِ وَالْمُغَالَبَةِ وأما أَصْحَابُهُ فَلِلْفَهْمِ وَالْبَيَانِ وَزِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَهُوَ يُجِيبُ كُلًّا عَلَى سُؤَالِهِ, إِلَّا مَا لَا جَوَابَ عَنْهُ كَسُؤَالٍ عَنْ وَقْتِ السَّاعَةِ وَفِي هَذَا السُّؤَالِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَجْمَعُ أَجْزَاءَ الْعَبْدِ بَعْدَ مَا فَرَّقَهَا وَيُنْشِئُهَا نَشْأَةً أُخْرَى أَوْ يَخْلُقُهُ خَلْقًا جَدِيدًا كَمَا سَمَّوْا فِي كِتَابِهِ كَذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ "أُنَبِّئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللَّهِ" آلَاؤُهُ نِعَمُهُ وَآيَاتُهُ الَّتِي تُعْرَفُ بِهَا إِلَى عِبَادِهِ, وَفِيهِ إِثْبَاتُ الْقِيَاسِ فِي أَدِلَّةِ التَّوْحِيدِ وَالْمَعَادِ, وَالْقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِنْهُ, وَفِيهِ أَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ حُكْمُ نَظِيرِهِ وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى شَيْءٍ فَكَيْفَ تَعْجَزُ قُدْرَتُهُ عَنْ نَظِيرِهِ وَمِثْلِهِ, فَقَدْ قَرَّرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَدِلَّةَ الْمَعَادِ فِي كِتَابِهِ أَحْسَنَ تَقْرِيرٍ وَأَبْيَنَهُ وَأَبْلَغَهُ وَأَوْصَلَهُ إِلَى الْعُقُولِ وَالْفِطَرِ, فَأَبَى أَعْدَاؤُهُ الْجَاحِدُونَ إِلَّا تَكْذِيبًا لَهُ وَتَعْجِيزًا لَهُ وَطَعْنًا فِي حُكْمِهِ, تَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.