يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا, وَلَا ضِدَّ لَهُ وَلَا نِدَّ, وَلَمْ يَكُنْ له كفوا أحدا "ذِي الْجَلَالِ" ذِي الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ الَّذِي هُوَ أَهْلٌ أَنْ يُجَلَّ؛ فَلَا يُعْصَى, وَيُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى, وَيُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرُ, وَيُوَحَّدَ فَلَا يُشْرَكُ مَعَهُ غَيْرُهُ, وَلَا يُوَالَى إِلَّا هُوَ {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} [الْأَنْعَامِ: ١٦٤] {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الْأَنْعَامِ: ١٤] {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} [الْأَنْعَامِ: ١١٤] {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} [الزُّمَرِ: ٦٤] {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الْأَنْعَامِ: ١٠٢، ١٠٣] .
"وَ" الْإِيمَانُ بِـ "مَا لَهُ" تَعَالَى "مِنْ صِفَةِ الْكَمَالِ" مِمَّا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ الْأَسْمَاءِ الحسنى والصفات العلا وَإِمْرَارُهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ وَلَا تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ, وَأَنَّ كُلَّ مَا سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى وَوَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْكُلُّ حَقٌّ عَلَى حَقِيقَتِهِ عَلَى مَا أَرَادَ اللَّهُ وَأَرَادَ رَسُولُهُ, وَعَلَى مَا يَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آلِ عِمْرَانَ: ٧] .
وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تَقْرِيرِ الْكَلَامِ فِي تَوْحِيدِ الْإِلَهِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَأَنْوَاعِ الشِّرْكِ الْمُضَادَّةِ لَهُ, فَلْيُرَاجَعْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
[الْإِيمَانُ بِالْمَلَائِكَةِ] :
"وَ" الثَّانِي الْإِيمَانُ "بِالْمَلَائِكَةِ" الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ اللَّهِ الْمُكْرَمُونَ وَالسَّفَرَةُ بَيْنَهُ تَعَالَى وَبَيْنَ رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ "الْكِرَامُ" خَلْقًا وَخُلُقًا وَالْكِرَامُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى "الْبَرَرَةُ" الطَّاهِرِينَ ذَاتًا وَصِفَةً وَأَفْعَالًا, الْمُطِيعِينَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُمْ عِبَادٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, خَلَقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ النُّورِ لِعِبَادَتِهِ, لَيْسُوا بَنَاتًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا أَوْلَادًا وَلَا شُرَكَاءَ مَعَهُ وَلَا أَنْدَادًا, تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ وَالْجَاحِدُونَ وَالْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا, قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.