وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ, وَخَيْرُهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَالْقَوْلُ بِأَنَّ أُولِي الْعَزْمِ هُمْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ وَمَنْ وَافَقَهُمَا وَهُوَ الْأَشْهَرُ, وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُمُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالْجِهَادِ وَأَظْهَرُوا الْمُكَاشَفَةَ مَعَ أَعْدَاءِ الدِّينِ, وَقِيلَ: هُمْ سِتَّةٌ: نُوحٌ وَهُودٌ وَصَالِحٌ وَلُوطٌ وَشُعَيْبٌ وَمُوسَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ, وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ عَلَى النَّسَقِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ وَهُودٍ وَالشُّعَرَاءِ, وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُمْ سِتَّةٌ: نُوحٌ صَبَرَ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ وَإِبْرَاهِيمُ صَبَرَ على النار وإسحاق صَبَرَ عَلَى الذَّبْحِ وَيَعْقُوبُ صَبَرَ عَلَى فَقْدِ وَلَدِهِ وَذَهَابِ بَصَرِهِ وَيُوسُفُ صَبَرَ عَلَى الْبِئْرِ وَالسِّجْنِ وَأَيُّوبُ صَبَرَ عَلَى الضُّرِّ.
قُلْتُ: وَقَوْلُهُ: إِسْحَاقُ صَبَرَ عَلَى الذَّبْحِ هُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ أَوْ مَرْدُودٌ, وَإِنَّمَا كَانَ الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ, كما في سورتي الصَّافَّاتِ وَهُودٍ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كُلُّ الرُّسُلِ كَانُوا أُولِي عَزْمٍ, لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا كَانَ ذا عزم وجزم وَرَأْيٍ وَكَمَالِ عَقْلٍ, وَإِنَّمَا أُدْخِلَتْ مِنْ لِلتَّجْنِيسِ لَا لِلتَّبْعِيضِ كَمَا يُقَالُ: اشْتَرَيْتُ أَكْسِيَةً مِنَ الْخَزِّ وَأَرْدِيَةً مِنَ الْبَزِّ, وَقَالَ قَوْمٌ: هُمْ نُجَبَاءُ الرُّسُلِ الْمَذْكُورُونَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ وَهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِهِمْ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الْأَنْعَامِ: ٩٠] .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِسَنَدِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ظَلَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَائِمًا ثُمَّ طَوَاهُ ثُمَّ ظَلَّ صَائِمًا ثُمَّ طَوَاهُ ثُمَّ ظَلَّ صَائِمًا ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ إِنَّ الدُّنْيَا لَا تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ. يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَكْرُوهِهَا وَالصَّبْرِ عَلَى مَحْبُوبِهَا, ثُمَّ لَمْ يَرْضَ مِنِّي أَنْ يُكَلِّفَنِي مَا كَلَّفَهُمْ فَقَالَ: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الْأَحْقَافِ: ٣٥] وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَصْبِرَنَّ كَمَا صَبَرُوا جُهْدِي, وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ"١.
١ ابن أبي حاتم "ابن كثير ٤/ ١٨٥" والديلمي "ح٨٦٢٨" وسنده ضعيف فيه مجالد بن سعيد, ليس بالقوي وتغير بأخرة. والسري بن حيان ترجمه ابن أبي حاتم وسكت عنه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.