الْعَرْشِ اسْتَوَى} وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ يُوجَعُ ضَرْبًا وَيُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ: {يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ زِنْدِيقٌ حَلَالُ الدَّمِ, وَقَالَ أَيْضًا: مَنْ قَالَ إِنَّ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ} مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ, وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي: صِنْفَانِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ شَرٌّ مِنْهُمَا الْجَهْمِيَّةُ وَالْمُقَاتِلِيَّةُ.
قُلْتُ: وَأَظُنُّهُ يَعْنِي بِالْمُقَاتِلِيَّةِ أَتْبَاعَ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَلْخِيِّ فَإِنَّهُ رَمَاهُ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ بِالتَّشْبِيهِ, فَإِنَّهُ قَالَ أَفْرَطَ جَهْمٌ فِي نَفْيِ التَّشْبِيهِ حَتَّى قَالَ إِنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ بِشَيْءٍ, وَأَفْرَطَ مُقَاتِلٌ فِي مَعْنَى الْإِثْبَاتِ حَتَّى جَعَلَهُ مِثْلَ خَلْقِهِ, وَتَابَعَ أَبَا حَنِيفَةَ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مِنْ أَقْرَانِهِ كَأَبِي يُوسُفَ وَغَيْرِهِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ حَتَّى قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَأْخُذُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ الَّذِي يُوَافِقُ كُتُبَهُمْ, وَكَانَ يُشَبِّهُ الرَّبَّ بِالْمَخْلُوقِ, وَكَذَّبَهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَالِهِ, قَالَ وَكِيعٌ: مَاتَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ ا. هـ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ وَقَالَ: لَيْسَ تَعَبُّدُ الْجَهْمِيَّةِ شَيْئًا. وَقَالَ: مَنْ قال القرآن المخلوق فَهُوَ زِنْدِيقٌ, وَقَالَ: إِنَّا نَسْتَجِيزُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَا نَسْتَجِيزُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ, مَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ وَمَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ فَهُوَ كَافِرٌ, وَقَالَ: مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ يَحْتَاجُ أَنْ يُصْلَبَ عَلَى ذياب, يعني جبل, وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ سُئِلَ, مَا تَقُولُ فِي الْجَهْمِيَّةِ يُصَلَّى خَلْفَهُمْ؟ فَقَالَ: أَمُسْلِمُونَ هَؤُلَاءِ, أَمُسْلِمُونَ هَؤُلَاءِ؟ لَا وَلَا كَرَامَةَ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ. وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ قِبَلَنَا نَاسًا يَقُولُونَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ, فَقَالَ مِنَ الْيَهُودِ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَمِنَ النَّصَارَى قَالَ: لَا قَالَ: فَمِنَ الْمَجُوسِ قَالَ: لَا قَالَ: فَمَنْ؟ قَالَ: مِنَ الْمُوَحِّدِينَ. قَالَ: كَذَبُوا لَيْسَ هَؤُلَاءِ بِمُوَحِّدِينَ هَؤُلَاءِ زَنَادِقَةٌ هَؤُلَاءِ زَنَادِقَةٌ. وَقَرَأَ ابْنُ إِدْرِيسَ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فَقَالَ: اللَّهُ مَخْلُوقٌ؟ وَالرَّحْمَنُ مَخْلُوقٌ؟ وَالرَّحِيمُ مَخْلُوقٌ؟ هَؤُلَاءِ زَنَادِقَةٌ. وَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ يَقُولُونَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ, فَاسْتَشْنَعَ ذَلِكَ وَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ شَيْءٌ مِنْهُ مَخْلُوقٌ. وَقَالَ وَكِيعٌ فَإِنِّي أَسْتَتِيبُهُ فَإِنْ تَابَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.