فَسَاقَ حَدِيثَ الرُّؤْيَةِ وَحَدِيثَ أَبِي رَزِينٍ وَحَدِيثَ جَابِرٍ: "بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ". الْحَدِيثَ تَقَدَّمَ١، وَحَدِيثَ الْأَوْعَالِ وَغَيْرَهَا. وَكَذَلِكَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَنِ سَاقُوا أَحَادِيثَ الصِّفَاتِ وَأَمَرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهَا بِكَيْفٍ وَلَا تَأْوِيلٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ذَكَرُوا أَنَّ الْجَهْمِيَّةَ يَقُولُونَ: لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ حِجَابٌ, وَأَنْكَرُوا الْعَرْشَ وَأَنَّ اللَّهَ فَوْقَهُ, وَقَالُوا: إِنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ فَفَسَّرَتِ الْعُلَمَاءُ "وَهُوَ مَعَكُمْ" يَعْنِي عِلْمَهُ ثُمَّ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَرْشَ فَاسْتَوَى عَلَيْهِ فَهُوَ فَوْقُ الْعَرْشِ مُتَخَلِّصًا مِنْ خَلْقِهِ بَائِنًا مِنْهُمْ. وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَجُوزُ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقُولَ كَيْفَ الِاسْتِوَاءُ لِمَنْ خَلَقَ الِاسْتِوَاءَ وَلَنَا عَلَيْهِ الرِّضَا وَالتَّسْلِيمُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ" قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ الزِّنْدِيقُ زِنْدِيقًا؛ لِأَنَّهُ وَزَنَ دِقَّ الْكَلَامِ بِمَخْبُولِ عَقْلِهِ, وَتَرَكَ الْأَثَرَ وَتَأَوَّلَ الْقُرْآنَ بِالْهَوَى, فَعِنْدَ ذَلِكَ لَمْ يُؤْمِنْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ.
طَبَقَةٌ أُخْرَى ٢:
قَالَ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْقَوْلُ فِي السُّنَّةِ الَّتِي رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَصْحَابَنَا أَهْلَ الْحَدِيثِ الَّذِينَ لَقِينَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ فِي سَمَائِهِ يَقْرُبُ مِنْ خَلْقِهِ كَيْفَ شَاءَ. وَسَاقَ سَائِرَ الِاعْتِقَادِ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ إِمَامُ الْمُفَسِّرِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي عَقِيدَتِهِ: وَحَسْبُ امْرِئٍ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ رَبَّهُ هُوَ الَّذِي عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى, فَمَنْ تَجَاوَزَ ذَلِكَ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ. وَنَقَلَ فِي تَفْسِيرِ {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا أَيْ: عَلَا وَارْتَفَعَ, وَتَفْسِيرُهُ مَشْحُونٌ بِأَقْوَالِ السَّلَفِ عَلَى الْإِثْبَاتِ, وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ هَنَّادٍ الْبُوشْنَجِيُّ: هَذَا مَا رَأَيْنَا عَلَيْهِ أَهْلَ الْأَمْصَارِ وَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مَذَاهِبُهُمْ فِيهِ وَإِيضَاحُ مِنْهَاجِ الْعُلَمَاءِ وَصِفَةِ السُّنَّةِ وَأَهْلِهَا, إِنَّ اللَّهَ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ وَعِلْمُهُ وَسُلْطَانُهُ وَقُدْرَتُهُ بِكُلِّ مَكَانٍ. وَقَالَ إِمَامُ الْأَئِمَّةِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ: مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّ
١ تقدم ذكره.٢ روايات هذه الطبقة في العلو للذهبي انظره وانظر مختصره.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.