كُلُّ مَا وَقَعَ فِيهِ الْخِلَافُ يُحْتَكَمُ فِيهِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ:
"وَكُلُّ مَا فِيهِ الْخِلَافُ" بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ "نَصَبَ" مِنْ فُرُوعِ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ "فَرَدُّهُ" أَيِ: الْمُخْتَلَفُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ "إِلَيْهِمَا" أَيْ: إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ "قَدْ وَجَبَ" عَلَى الْمُعْتَبِرِ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النِّسَاءِ: ٥٩] وَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الرَّدُّ إِلَى كِتَابِهِ وَإِلَى الرَّسُولِ إِلَى سُنَّتِهِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْوَحْيِ، فَمَا وَافَقَهُمَا قُبِلَ وَمَا خَالَفَهُمَا رُدَّ عَلَى قَائِلِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ "فَالدِّينُ" الْإِسْلَامُ وَشَرَائِعُهُ "إِنَّمَا أَتَى" حَصَلَ بَيَانُهُ "بِالنَّقْلِ" عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ "لَيْسَ" هُوَ "بِالْأَوْهَامِ" مِنْ آحَادِ الْأُمَّةِ "وَحَدْسِ" تَخْمِينِ "الْعَقْلِ"، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ أَرْجَحُ الْخَلَائِقِ عَقْلًا وَأَوْلَاهُمْ بِكُلِّ صَوَابٍ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النِّسَاءِ: ١٠٥] الْآيَاتِ، وَلَمْ يَقُلْ بِمَا رَأَيْتَ.
وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الْإِسْرَاءِ: ٣٦] وَقَالَ تَعَالَى لَهُ: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الزُّخْرُفِ: ٤٣] وَأَمْثَالُ هَذَا مِنَ الْآيَاتِ مَا لَا يُحْصَى.
وَتَقَدَّمَ فِي الْأَحَادِيثِ جُمْلَةً وَاحِدَةً. وَأَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَا يَقُولُ فِي التَّشْرِيعِ إِلَّا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلِهَذَا لَمْ يُجِبِ الْيَهُودَ فِي سُؤَالِهِمْ إِيَّاهُ عَنِ الرُّوحِ، وَلَا جَابِرًا فِي سُؤَالِهِ عَنْ مِيرَاثِ الْكَلَالَةِ، وَالْمُجَادِلَةَ فِي سُؤَالِهَا عَنْ حُكْمِ الظِّهَارِ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ بِتَفْصِيلِ ذَلِكَ وَبَيَانِهِ، وأمثال هذا كثير {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الْفُرْقَانِ: ٣٣] وَفِي قِصَّةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَفِيهِ قَالَ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا١.
١ رواه البخاري "٥/ ٢٣٢" في الشروط، باب الشروط في الجهاد.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.