يوم النَّحر، ثمَّ صلَّى الظُّهر بمنًى»؟ يعني راجعًا، وأين حديثٌ اتَّفق أصحاب الصَّحيح على إخراجه إلى حديثٍ اختُلِف في الاحتجاج به؟ والله أعلم.
فصل
قال ابن حزمٍ (١): وطافت أم سلمة في ذلك اليوم على بعيرها من وراء النَّاس وهي شاكيةٌ، استأذنت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك اليوم فأذِن لها. واحتجَّ عليه بما رواه مسلم في «صحيحه»(٢) من حديث زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة، قالت: شكوتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنِّي أشتكي، فقال:«طوفي من وراء النَّاس وأنتِ راكبةٌ»، قالت: فطفتُ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ يصلِّي إلى جانب (٣) البيت، وهو يقرأ: {وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ} [الطور: ١ - ٢].
ولا يتبيَّن أنَّ هذا الطَّواف هو طواف الإفاضة؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يقرأ في ركعتي ذلك الطَّواف بالطُّور، ولا جهر في القراءة بالنَّهار بحيث تسمعه أم سلمة من وراء النَّاس. وقد بيَّن أبو محمد غلطَ من قال: إنَّه أخَّره إلى اللَّيل، وأصاب في ذلك. وقد صحَّح هو (٤) حديث عائشة أنَّ (٥) النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أرسل بأم سلمة ليلةَ النَّحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثمَّ مضتْ فأفاضت (٦). فكيف يلتئم هذا مع
(١) في «حجة الوداع» (ص ١٢٤). (٢) برقم (١٢٧٦). (٣) في المطبوع: «جنب» خلاف النسخ. (٤) مب: «وقد صحح من». وفي المطبوع: «وقد صح من» والمثبت من بقية النسخ. (٥) «أن» ليست في ص. (٦) رواه أبو داود (١٩٤٢)، وفي إسناده الضحاك فيه لين، مع اضطراب في سنده ومتنه. انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٧٦) و «الإرواء» (٤/ ٢٧٧).