عثمان قال: رأيت محمَّد بن عبَّاد بن جعفرٍ قبَّل الحجر وسجد عليه، ثمَّ قال: رأيت ابن عبَّاسٍ يقبِّله ويسجد عليه، وقال ابن عبَّاسٍ: رأيت عمر بن الخطَّاب قبَّله وسجد عليه، ثمَّ قال: رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل هكذا ففعلتُ.
وروى البيهقي (١) عن ابن عبَّاسٍ: أنَّه قبَّل الرُّكن ثمَّ سجد عليه، ثمَّ قبَّله ثمَّ سجد عليه، ثلاث مرَّاتٍ.
وذكر (٢) أيضًا عنه قال: رأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سجد على الحجر.
ولم يستلم - صلى الله عليه وسلم - ولم يمسَّ من الأركان إلا اليمانيَّين فقط، قال الشافعيُّ (٣): ولم يَدَعْ أحدٌ استلامَهما هجرةً لبيت اللَّه، ولكن استلم ما استلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمسك عمَّا أمسك عنه.
فصل
فلمَّا فرغ من طوافه جاء إلى خلف المقام، فقرأ:{وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}[البقرة: ١٢٥]، فصلَّى ركعتين والمقامُ بينه وبين البيت، قرأ فيهما بعد الفاتحة بسورتي الإخلاص، وقراءتُه الآيةَ المذكورة بيانٌ منه لتفسير القرآن ومرادِ الله منه بفعله - صلى الله عليه وسلم -. فلمَّا فرغ من صلاته أقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه، ثمَّ خرج إلى الصَّفا من الباب الذي يقابله، فلمَّا دنا (٤) منه قرأ:
(١) في «السنن الكبرى» (٥/ ٧٥)، ورواه عبد الرزاق (٨٩١٢)، والأثر صحيح. انظر: «الإرواء» (٤/ ٣١١). (٢) (٥/ ٧٥)، وفي إسناده يحيى بن يمان متكلم فيه. وانظر: «الإرواء» (٤/ ٣١٢). (٣) في كتاب «الأم» (٣/ ٤٣٥). (٤) في المطبوع: «قرب» خلاف النسخ.