وكذلك في سورة البقرة قال الله - تعالى -: {يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(البقرة: من الآية ١٤٢) فقال بعدها مباشرة: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}(البقرة: من الآية ١٤٣) وقد تحدَّث المفسّرون عن الكاف في هذه الآية، وذكر غير واحد أن (الكاف) للرّبط بين جعلهم أمَّة وسطًا وهدايتهم للصّراط المستقيم (١) .
ونزيد الأمر وضوحًا في ذكر بعض الأحاديث التي وردت في ذلك:
فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:«كنَّا عند النبي، صلى الله عليه وسلم فخطَّ خطًّا وخطَّ خطين عن يمينه، وخطَّ خطَّين عن يساره، ثم وضع يده على الخطَّ الأوسط، فقال: هذا سبيل الله، ثم تلا هذه الآية:{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} »(٢) .
(١) - انظر: تفسير التحرير والتنوير (٢ / ١ / ١٥) ، وتفسير الطبري (٢ / ٦) . (٢) - أخرجه ابن ماجه (١ / ٦) رقم (١١) . قال البوصيري في الزوائد (١ / ٤٥) : هذا إسناد فيه مقال من أجل مجالد بن سعيد. قلت: مجالد بن سعيد هو ابن عمير الهمداني أبو عمرو الكوفي. قال الحافظ في التقريب ص (٥٢٠) : ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره. اهـ. ولكن يشهد لهذا الحديث ما رواه عبد الله بن مسعود، قال: خط لنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم خطًّا، ثم قال: «هذه سبيل الله» . ثم خطَّ خطوطًا عن يمينه وعن شماله، وقال: «هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه» . ثم قرأ: (وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتّبعوه) . [سورة الأنعام، الآية: ١٦٣] . أخرجه أحمد (٣ / ٣٩٧) . والدارمي (١ / ٧٨، ٧٩) رقم (٢٠٢) . وحسنه الألباني كما في المشكاة رقم (١٦٦) ونقل عن الحاكم تصحيحه.