٣- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم كان يقول:«لا تشدّدوا على أنفسكم فيُشدِّد الله عليكم، فإنَّ قومًا شدِّدوا على أنفسهم فشدِّد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصَّوامع والدّيار {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} »(الحديد: من الآية ٢٧) .
٤- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي، صلى الله عليه وسلم قال:«إنَّ هذا الدّين يُسر، ولن يُشادّ الدّين أحد إلا غلبه، فسدّدوا، وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والرَّوحة، وشيء من الدَّلجة»(١) . وفي لفظ:«القصد القصد تبلغوا»(٢) .
قال ابن حَجَر: والمعنى: لا يتعمّق أحد في الأعمال الدّينيَّة، ويترك الرّفق إلا عجز وانقطع فيُغلب (٣) .
قال عبد الرحمن بن معلا: وحتى لا يقع ذلك جاء ختام الحديث آمرًا بالتَّسديد والمقاربة، قال ابن رجب: والتّسديد العمل بالسَّداد، وهو القصد والتَّوسّط في العبادة، فلا يقصِّر فيما أمر به، ولا يتحمَّل منها ما لا يُطيقه (٤) .