وقال القرطبي في قوله - تعالى -: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا}(الأحقاف: من الآية ٢٠) . أي: تمتعتم بالطيبات في الدنيا واتبعتم الشهوات واللذات، يعني المعاصي.
وقيل: أي أفنيتم شبابكم في الكفر والمعاصي.
قال ابن بحر: الطيبات: الشباب والقوة، مأخوذ من قولهم: ذهب أطيباه، أي: شبابه وقوّته.
قال القرطبي: قلت: القول الأول أظهر، ثم ساق الأدلة على صحة هذا القول، وذلك بتفسير عمر رضي الله عنه للآية وغيره من السلف (١) .
وقال القرطبي - أيضًا - في قوله - تعالى -: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ}(مريم: من الآية ٥٩) عن علي، رضي الله عنه هو من بني المشيد، وركب المنظور، ولبس المشهور.
قلت - أي القرطبي -: الشهوات عبارة عما يوافق الإنسان، يشتهيه ويلائمه ولا يتقيه، وفي الصحيح:«حفّت الجنّة بالمكاره، وحفّت النار بالشهوات»(٢) .
وما ذكر عن علي رضي الله عنه جزء من هذا (٣) .
(١) - انظر: تفسير القرطبي (١٦ / ٢٠٠) . (٢) - أخرجه مسلم (٤ / ٢١٧٤) رقم (٢٨٢٢) وهو عند البخاري أيضًا (٧ / ١٨٦) عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ «حُجبت النار بالشهوات وحُجبت الجنة بالمكاره» . (٣) - انظر: تفسير القرطبي (١١ / ١٢٥) .