وقال القاسمي في آية الكهف:"وكان له" أي: لصاحب الجنتين، "ثمر" أي أنواع من المال غير الجنتين، من "ثمر ماله" إذا كثر، {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ}(الكهف: من الآية ٣٤) أي: يراجعه الكلام، تعبيرًا له بالفقر، وفخرًا عليه بالمال والجاه:{أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا}(الكهف: من الآية ٣٤) أي أنصارًا وحشمًا. {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ}(الكهف: من الآية ٣٥) أي بصاحبه يطوف به فيها، ويفاخره بها (١) .
وقال ابن كثير في قوله - تعالى -: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى}{أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى}(العلق:٦،٧) يخبر - تعالى - عن الإنسان أنه ذو فرح، وأشر بطر، وطغيان، إذا رأى نفسه قد استغنى وكثر ماله، ثم تهدده وتوعده ووعظه، فقال:{إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى}(العلق:٨)(٢) .
وأختم أقوال المفسرين بما قاله سيد قطب في مطلع تفسيره لآيات سورة القصص، في قصة قارون، حيث قال: والآن تجيء قصة قارون لتعرض سلطان المال والعلم، وكيف ينتهي بالبوار مع البغي والبطر، والاستكبار على الخلق، وجحود نعمة الخالق.
(١) - انظر: تفسير القاسمي (١١ / ٤٠٥٨) . (٢) - انظر: تفسير ابن كثير (٤ / ٥٢٨) .