قال القرطبي: قال مجاهد والضّحاك: اليسر الفطر في السّفر. والعسر: الصّوم في السفر. قال القرطبي: والوجه: عموم اللفظ في جميع أمور الدين، كما قال - تعالى -: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}(الحج: من الآية ٧٨)(١) .
وقال رشيد رضا في الآية:{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}(البقرة: من الآية ١٨٥) . وهذا تعليل لما قبله، أي: يريد فيما شرعه من هذه الرخصة في الصيام، وسائر ما يشرعه لكم من أحكام، أن يكون دينكم يسرًا تامًّا لا عسر فيه (٢) .
وقال ابن كثير في قوله - تعالى -: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}(النساء:٢٨) . أي: في شرائعه، وأوامره، ونواهيه، وما يقدره لكم (٣) .
وقال مجاهد: أي في نكاح الأمَّة، وفي كل شيء فيه يسر (٤) . ومن هنا نخلص إلى أن آيات التيسير والتّخفيف جاءت لإرساء قواعد هذا الدِّين، وذلك أن الوسطيَّة ركن من أركان ديمومة هذا الدِّين وعالميته.
٥ - وأختم هذا الباب بذكر بعض الأدلّة العلمية التي تؤكّد وسطيَّه هذا الدين في باب التّشريع والتكليف:
(١) - انظر: تفسير القرطبي (٢ / ٣٠١) . (٢) - انظر: تفسير المنار (٢ / ١٦٤) . (٣) - انظر: تفسير ابن كثير (١ / ٤٧٩) وتفسير القاسمي (٥ / ١٢٠١) . (٤) - انظر: تفسير الطبري (٥ / ٣٠) .