وقال، صلى الله عليه وسلم في حديث محجن بن الأدرع:«إنَّ الله تعالى رضي لهذه الأمَّة اليسير وكره لها العسير»(١) .
وهذه الأحاديث صريحة في بيان يسر هذا الدّين وسماحته.
ونجد من أساليبه، صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب ما ورد في النّهي عن الغلوّ والتنطّع.
فعن ابن عبّاس - رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم «إيَّاكم والغلوّ في الدّين فإنَّما أهلك من كان قبلكم الغلوّ في الدّين»(٢) .
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم «هلك المتنطّعون» قالها ثلاثًا (٣) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم كان يقول:«لا تُشّددوا على أنفسكم فيشدِّد الله عليكم، فإنَّ قومًا شدَّدوا على أنفسهم فشدَّد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصَّوامع والدّيارات رهبانيَّة ابتدعوها ما كتبناها عليهم»(٤) .
(١) - قال الهيثمي في المجمع (٤ / ١٨) : رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح. (٢) - أخرجه النسائي (٥ / ٢٦٨) رقم (٣٠٥٧) . وابن ماجه (٢ / ١٠٠٨) رقم (٣٠٢٩) وأحمد (١ / ٢١٥، ٣٤٧) ، وصححه الحاكم (١ / ٤٦٦) ، ووافقه الذهبي، وصححه - أيضًا- الألباني كما في السلسلة الصحيحة رقم (١٢٨٣) ، وصحيح الجامع رقم (٢٦٨٠) . (٣) - أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٥٥) رقم (٢٦٧٠) . وأبو داود (٤ / ٢٠١) رقم (٤٦٠٨) . وأحمد (١ / ٣٨٦) . (٤) - أخرجه أبو داود (٤ / ٢٧٦، ٢٧٧) رقم (٤٩٠٤) ، وأخرجه أبو يعلى، كما في المطالب العالية (١ / ١١٧) رقم (٤٢٢) وفي إسناد هذا الحديث: سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء؛ مختلف في توثيقه. قال الحافظ في التقريب ص (٢٣٨) مقبول. وقال - أيضًا - في التهذيب (٤ / ٥٧) : ذكره ابن حبان في الثقات، وروى له أبو داود حديثًا واحدًا.. وذكر هذا الحديث. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦ / ٢٥٩) : رجاله رجال الصحيح، غير سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء وهو ثقة!! وضعف هذا الحديث العلامة الألباني كما في ضعيف الجامع رقم (٦٢٣٢) ، والأقرب حسن هذا الإسناد. والله - تعالى - أعلم.