وقيل: هو ذمّ العصاة علي قبيح أفعالهم. ولا يلحق غضب الله العصاة من المؤمنين، بل يلحق الكافرين.
{وَلَا الضَّالِّينَ}: أي عن الهدى.
وأصل الضلال: الهلاك. يقال: ضلّ اللبن في الماء إذا خفي وذهب، ورجل ضالّ إذا أخطأ الطريق، ومُضَلَّل إذا لم، يتوجّه بخير (١). قال الشاعر:
ألم تسأَلْ فتخبركَ الدِّيَارُ. . . عن الحيِّ المضلَّلِ أين سارُوا (٢)
قال الزجاج وغيره: وإنما جاز أن يُعطف بـ (لا) علي (غير) لأن (غير) متضمن معنى النفي، فهو بمعنى (لا) مجازه: غير المغضوب عليهم وغير الضالين، كما تقول في الكلام: فلانٌ غير محسن ولا مجمل، فإذا كانت (غير) بمعنى (سِوى) لم يجز أن يُعطف عليها بـ (لا)، لأنه لا يجوز في الكلام: عندي سوى عبد الله ولا زيد (٣).
وروى الخليل بن أحمد عن ابن كثير:{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} نصبًا (٤).
(١) "تهذيب اللغة" للأزهري ١/ ٤٦٥ (ضل)، "لسان العرب" لابن منظور ١١/ ٣٩٣ (ضلل). (٢) ورد غير منسوب في "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١/ ١٣١، "الدر المصون" للسمين الحلبي ١/ ٧٦. (٣) "معاني القرآن" للفراء ١/ ٨، "معاني القرآن" الزجاج ١/ ٥٤. (٤) النصب: إما على الحال من {الَّذِينَ}، أو على الاستثناء من {الَّذِينَ} أو من الهاء والميم، علي إضمار أعني، وهذا الثالث هو قول الخليل بن أحمد، =