قوله عز وجل:{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}: صفة لـ {الَّذِينَ}(١)، و {الَّذِينَ} معرفة، و ({غَيْرِ} نكرة)(٢)، ولا توصف المعارف بالنكرات، ولا النكرات بالمعارف، إلا أن {الَّذِينَ} ليست بمعرفة مؤقّتة، ولكنه بمنزلة قولك: إني لا آمر إلا بالصادق غير الكاذب، كأنّك قلت: من يصدقُ لا مَن يكذب.
ولا يجوز: مررتُ بعبد الله غير الظريف (٣).
ومعنى الآية: غير صراط الذين غضبت عليهم.
واختلفوا في معنى الغضب من الله عز وجل (٤): فقال قوم: هو إرادة الانتقام من العصاة. وقيل: هو جِنْسٌ من العقاب يُضادّ الرضا.
= والشاهد مما أورده المصنف قوله: (فيهم) حيث وردت في الموضع الأول مكسورة مختلسة، وفي الموضع الثاني مضمومة مختلسة. (١) وقيل: بدل من {الَّذِينَ}. وقيل: بدل من الهاء والميم في {عَلَيْهِمْ}. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج ١/ ٥٣، "إعراب ثلاثين سورة" لابن خالويه (ص ٣٢)، "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري ١/ ٨. (٢) من (ت). (٣) "معاني القرآن" للفراء ١/ ٧. قال: ولا يجوز أن تقول: مررتُ بعبد الله غير الظريف إلا على التكرير. وانظر: "جامع البيان" للطبري ١/ ٧٧. (٤) الغضب من الصفات الثابتة لله عز وجل علي ما يليق بجلاله، من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل، على حدِّ قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، وهذا هو الحق في صفات الله جل وعلا، بخلاف ما أورده المصنف من تأويلات -عفا الله عنه- وقد سبق التنبيه على مثل ذلك عند تفسير قوله تعالى {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}.