وقال أبو عبيدة:(إن) بمعنى (إذ)، مجازه: إذ شاء الله، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}(١) و {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا}(٢)(٣).
وقال الحسين بن الفضل: يجوز أن يكون الاستثناء من الدخول لأنّ بين الرؤيا وتصديقها سنة، ومات منهم في السنة أُناس، فمجاز الآية: لتدخلن المسجد الحرام كلّكم إن شاء الله آمنين (٤).
ويجوز أن يكون الاستثناء واقعًا على الخوف، والأمن لا على الدخول، لأنّ الدخول لم يكن فيه شك، كقوله - صلى الله عليه وسلم - عند دخول المقبرة:"وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون"(٥)، فالاستثناء واقع على اللحوق دون الموت (٦).
{فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا} أنّ الصلاح كان في الصلح، وهو قوله تعالى:
(١) (البقرة، آية: ٢٧٨). (٢) (النور، آية: ٣٣). (٣) ذكره: الواحدي في "الوسيط" ٤/ ١٤٥، والبغوي في "تفسيره" ٧/ ٣٢٣، وابن الجوزي في "تفسيره" ٧/ ٤٤٣، وابن عطية في "المحرر" ١٣/ ٤٧٠ ولم ينسبه، وذكر أن هذا غير موجود في "لسان العرب"، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢٩٠، وأشار إليه النحاس في "إعراب القرآن" ٤/ ٢٠٤ وردَّه. (٤) ذكره: البغوي في "تفسيره" ٧/ ٣٢٣، وابن الجوزي في "تفسيره" ٧/ ٤٤٣ بنحوه ونسبه للماوردي، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢٩٠ بنحوه. (٥) جزء من حديث أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب: ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها ٢/ ٦٧١ برقم (٩٧٥). (٦) ذكره: البغوي في "تفسيره" ٧/ ٣٢٣، وابن الجوزي في "تفسيره" ٧/ ٤٤٣ بنحوه وعزاه للمصنف.