رسول الله، ما رأيت منها إلا خيرًا (١)، ولكنها تتعظم عليّ بشرفها وتؤذيني بلسانها، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أمسك عليك زوجك واتق الله"(٢).
ثم إن زيدًا طلقها بعد ذلك، فلما انقضت عدتها قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزيد:"ما أجد أحدًا أوثق في نفسي منك ائت زينب فاخطبها عليَّ"(٣).
قال زيد: فانطلقت فإذا هي تخمر عجينتها، فلما رأيتها عظمت في صدري حتَّى ما أستطيع أن انظر إليها حين علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرها، فوليتها ظهري (٤) وقلت: يا زينب أبشري إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطبك، ففرحت بذلك وقالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتَّى أؤامر (٥) ربي.
(١) رواه الطبري في "جامع البيان" ٢٢/ ١٣ عن الحسن. (٢) نقل عدد من المحققين من أهل العلم بطلان هذا الخبر ولا يخفى ما فيه من الطعن في عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر "فتح الباري" لابن حجر ٨/ ٥٢٤، "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١١/ ١٧١. (٣) فيه دليل على أنَّه لا بأس أن يبعث الرجل لخطبة المرأة له من كان زوجها إذا علم أنَّه لا يكره ذلك. انظر: "شرح صحيح مسلم" للنووي ٩/ ٢٢٧. (٤) معناه: أنَّه هابها واستجلها من أجل إرادة النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها، فعاملها معاملة مَنْ تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإعظام والإجلال والمهابة، وكأنه جاء يخطبها وهو ينظر إليها -على ما كان من عاداتهم وهذا قبل نزول الحجاب- فلما غلب عليه الإجلال تأخر، وخطبها وظهره إليها لئلا يسبقه النظر إليها. انظر: "شرح صحيح مسلم" للنووي ٩/ ٢٢٨. (٥) أؤآمر: أي أشاور وأستخير قبل مواقعة الأمر. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ١/ ٦٥ - ٦٧ باب (أمر).