المنبر وأنا أسرح رأسي، فلففت شعري، ثم خرجت إلى حجرة من حجر بيتي، فجعلت سمعي عند الجريدة (١) فإذا هو يقول على المنبر: "يا أيها الناس إن الله عز وجل يقول في كتابه: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} إلى قوله: {أَجْرًا عَظِيمًا} "(٢).
وقال مقاتل بن حيان: بلغني أن أسماء بنت عميس رجعت من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب فدخلت على نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا. فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ومم ذلك؟ " قالت: لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال. فأنزل الله تعالى:{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا} الآية.
= انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" ٢/ ٢٧٧ (روع). "مختار الصحاح" للرازي (ص ١١٠ - ١١١) (روع). (١) الجريدة: السَّعَفَة، وجَمْعُها جَرِيدٌ. والمراد: الباب، وكان مصنوعا من جريد النخل. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧. (٢) رواه أحمد ٦/ ٣٠١ (٢٦٥٧٥)، ٦/ ٣٠٥ (٢٦٦٠٣ - ٢٦٦٥٤)، قال المحقق: إسنادهما صحيح. والترمذي في التفسير (٣٠٢٢)، وقال: هذا مرسل، وقد رواه بعضهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مرسل: أن أم سلمة قالت. . الحديث. وقال الألباني: صحيح الإسناد. ورواه الطبري في "جامع البيان" ٢٢/ ١٠. =