وقولُه:(أن الحارثَ اتُّهِمَ) بفتح همزة أن: مفعولٌ ثانٍ لي (حَدَّثني حَجَّاجٌ)، أو لما بعده كما مَرَّ؛ أي: حَدَّثني حَجَّاجُ بن الشاعر بواسطة هؤلاء المشايخ: أن الحارث بن عبد الله الأعورَ اتُّهِمَ بالكَذِب والوَضع في حديثه؛ لغُلُوِّه في التشيُّع، وسِيءَ به الظن بأنه قصد بالوحي ما زعموا أن عَليًّا رضي الله عنه اختص ببعضِ الوَحْي وعلمِ الغيب الذي أسَرَّ إليه النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يطلعه على غيره.
ثم استشهد المؤلِّفُ رحمه الله تعالى لِمَا مَرَّ بأثَرِ مُرّة الهَمْداني فقال:
[٤٩](وحَدَّثنا قتيبةُ بن سعيدِ) بن جميلِ بن طَرِيف البَغْلاني، قال:(حَدثنا جرير) وابنُ عبد الحميد بن قُرْط الكوفي، (عن حمزةَ) بن حَبيب بن عُمارة (الزيَّاتِ) -بالزاي وتشديد الياء نسبة إلى بَيع الزيت؛ لأنه كان يجلَب الزيتَ من الكوفة إلى حلوان- أبي عمارة الكوفي، أَحَدِ القُرّاء السبعة.
روى عن أبي إسحاق السَّبِيعي وأبي إسحاق الشيباني والأعمش وحَبيب بن أبي ثابت ومنصور بن المُعْتَمِر وغيرِهم، ويروي عنه (م عم) وابن المَبارك وجَرِير بن عبد الحميد وأبو أحمد الزبيري ومحمد بن فُضَيل ووَكِيع وخَلْق.
قال في "التقريب": صدوقٌ زاهدٌ ربما وَهِمَ، من السابعة، مات سنة ست أو ثمانٍ وخمسين ومائة.
(قال) حمزةُ: (سَمِعَ مُرَّةُ) بن شَرَاحيل (الهَمْدَاني) بسكون الميم أبو إسماعيل الكوفي العابد يُقال له: مُرّة الطيب ومُرَّة الخير، لُقِّبَ بذلك لعبادته.
روى عن أبي بكرٍ وعُمَرَ وعليّ وأبي ذرٍّ وحُذَيفَة وابن مسعود وطائفة، ويروي عنه (ع) والشعْبِي وطلحة بن مُصَرِّف وإسماعيل بن أبي خالد وعطاء بن السائب وعَمْرو بن مُرَّة وغيرُهم، وَثَّقهُ ابنُ مَعِين.