وقال في "التقريب": ثقةٌ عابدٌ من الثانية، مات سنة ستٍّ وسبعين، وقيل: بعد ذلك.
وليس في مسلم من اسمه (مُرَّة) إلَّا هذا الثقة.
تنبيه:
في هذا السند انقطاعٌ؛ لأن حمزة الزيَّات لم يُدْرِكْ مُرّة.
أي: سَمِعَ مُرَّةُ الهَمْدَانِيُّ (من الحارثِ) الأعورِ (شيئًا) من الكلام ممَّا يَدُلُ على تشيُّعِه وكَذِبه ولم يُبيِّن ذلك الكلامَ (فقال) مُرَّةُ (له) أي: للحارثِ: (اقْعُدْ) في هذا المكان والْزَمْ (بـ) هذا (الباب) حتى أدْخُلَ البيتَ وأخرجَ إليك (قال) حمزةُ: (فدَخَلَ مُرَّةُ) البيتَ (وأخَذَ سيفَهُ) ليقتل الحارثَ كأنّه سمع منه ما يُوجبُ قَتْلَه (قال) حمزةُ: (وأحَسَّ الحارثُ بالشَّرِّ) والقتل الذي أراده؛ أي: عَلِمَ الحارَثُ بالقرينة بالشرِّ والضَّرَرِ الذي أراده؛ مُرَّة به (فذَهَبَ) الحارثُ وشَرَدَ ولم ينتظر خوفًا من إيقاع شَرِّه عليه، وإنفاذِ ضرره الذي أراده به، وهذا السَّنَدُ من رُباعياته، ورجالُه كُلُّهم كوفيون إلَّا قتيبة بن سعيد؛ فإنه بَغْلانِيٌّ كما مَرّ.
قولُه:(وأحَسَّ بالشرِّ) قال النوويُ: (هكذا ضبطناه من أصول محققة: "أحَسَّ" ووَقَعَ في كثيرٍ من الأُصول أو أكثرِها: "حَسَّ" بغير ألف، وهما لُغتان، ولكن "أَحَسَّ" أفصحُ وأشهرُ، وبها جاء القرآن العزيز، بمعنى "عَلِمَ" و"أيقَنَ" كقوله تعالى: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ}.
وأمّا قولُ الفقهاء وأصحابِ الأصول:"الحاسّة والحواسّ الخمس" .. فإنما يَصِحُّ على اللغة القليلة:"حَسَّ" بغير ألف (١)، والكثيرُ في "حَسَّ" بغير ألف أن تكون بمعنى "قتَل" كقوله تعالى: {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ}(٢).
(١) انظر "صيانة صحيح مسلم" (ص ١٢٦). (٢) "شرح صحيح مسلم" (١/ ٩٩).