النِّسْبةَ ممّا زادَهُ من عند نفسه لا ممّا سمِعَهُ من شيخه، وتَحَرُّزًا من الكذب على شيخه بنِسْبَتِهِ إليه ما لَم يَقُلْه، وأتَى فيما قبله بلفظ (يعني) وهنا بلفظ (هو) -مع أن الغرضَ منهما واحدٌ- للتفنن، وهو عند البديعيين ذِكْرُ نوعَينِ من الكلام مع كَوْنِ المرادِ منهما واحدًا، لثِقَلِ تكرارِ أحدهما على اللسان، وهو من المحسنات البديعية اللفظية.
قال أحمد بن يونس:(حَدَّثَنا زائدةُ) بن قُدامة الثَّقَفي الكوفي (عن منصورِ) بن المُعْتَمِرِ بن عبد الله السلمي أبي عَتَّابٍ -بمثناة بعدها جاء موحدة- الكوفي، أحد الأئمة الأعلام المشاهير.
روى عن إبراهيم النَّخَعي وأبي وائل والحَسَن البصري وغيرِهم، ويروي عنه (ع) وأيوب وحصين بن عبد الرحمن والثوْري ومِسْعَر وزائدة وخَلْق.
قال في "التقريب": ثقةٌ ثَبْتٌ وكان لا يُدَلِّسُ، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
وقولُه:(و) عن (المغيرةِ) بن مِقْسَم الضبيِّ الكوفي بالجرّ معطوفٌ على (منصور).
روى عن إبراهيم النخَعِي والشَّعْبي ومُجاهد وخلق، ويروي عنه (ع) وشُعْبةُ والثوْرِيُّ وزائدةُ وغيرُهم.
قال في "التقريب": ثقةٌ مُتقِنٌ إلا أنه كان يُدَلسُ ولا سِيما عن إبراهيم -ففائدةُ هذه المقارنة حينئذٍ: بيانُ كثرة طُرُقِه؛ لأن المغيرةَ ضعيفٌ عن إبراهيم، من السادسة، مات سنة ستٍّ وثلاثين ومائة على الصحيح.
كلاهما (عن إبراهيمَ) بن يَزِيد النَّخَعي الكوفي.
وغَرَضُه بِسَوْقِ هذا السَّنَدِ بيانُ متابعة منصورٍ للأعمش في رواية هذا الأثر عن إبراهيم، وكَرَّرَ المَتْنَ؛ لما بين الروايتَينِ من المخالفة، ومن لطائف هذا السند أيضًا: أن رجاله كُلَّهم كوفيون إلَّا حَجَّاج بن الشاعر كما مَرَّ آنفًا.