للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[٤٨] وَحَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، قَال: حَدثني أَحْمَدُ -وَهُوَ ابْنُ يُونس-

ــ

تعالى: {فَأَوْحَى إِلَيهِمْ أَنْ سَبِّحُوا} أي: كَتَبَ لهم في الأرض؛ إذْ كان لا يتكلم، وقيل: أوحى: رمز، وقال بعضُ اللغويين: وَحَى وأوحى واحد، وقاله صاحب "الأفعال") اهـ (١).

قلتُ: كأنّه أرادَ بـ (الوَحْي): ما في الصحيفة التي في قِراب سيف عليّ رضي الله عنه؛ تعريضًا إلى كثرة ما فيها.

وعبارة النووي هنا: (فقد ذَكَرَ الإمامُ مسلمٌ هذا الكلام في جملة ما أُنْكِرَ على الحارث، وجُرِّحَ به وأُخِذَ عليه من قبيح مذهبه وغُلُوِّه في التشيُّع وكَذِبِهِ، قال القاضي عِياض (٢) رحمه الله: وأرجو أن هذا من أخَفِّ أقواله لاحتماله الصوابَ، فقد فَسَّرَهُ بعضُهم بأن الوَحْيَ هنا الكتابةُ ومعرفةُ الخط قاله الخَطَّابي، يُقال: أوحى وَوَحَى إذا كَتَبَ، وعلى هذا: ليس على الحارث في هذا دَرَكٌ، وعليه الدَّرَكُ في غيره، قال القاضي: ولكنْ لمّا عُرِفَ قُبْحُ مذهبه وغُلوُّه في مذهب الشيعة ودعواهم الوصيَّةَ إلى عليّ رضي الله عنه وسِرّ النبي صلى الله عليه وسلم إليه من الوحي وعلم الغيب ما لم يَطَلِعْ غيرُه عليه بزعمِهمِ .. سِيئَ الظنُّ بالحارث في هذا، وذُهِبَ به ذلك المذهب، ولعلَّ هذا القائل فهِمَ من الحارث معنى منكرًا فيما أراده، والله أعلم) اهـ (٣).

ثم ذكر المؤلِّفُ رحمه الله تعالى ثانيًا المتابعةَ في أثرِ إبراهيم النَّخَعِي فقال:

[٤٨] (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجٌ) وابنُ الشاعر (قال) الحَجَّاجُ: (حَدَّثَني أحمدُ) قال المؤلفُ رحمه الله تعالى: (وهو) أي: أحمدُ الذي روى عنه شيخي حَجَّاجٌ: أحمدُ (ابنُ يونس)؛ أي: أحمدُ بن عبد الله بن يونس المنسوبُ إلى جدِّهِ كما مرَّ آنفًا، وأتى بلفظ (هو) ولم يَقُلْ (أحمد بن يونس) إيضاحًا للراوي وإشعارًا بأن هذه


(١) "إكمال المعلم" (١/ ١٣٩).
(٢) "إكمال المعلم" (١/ ١٣٩).
(٣) "شرح صحيح مسلم" (١/ ٩٨ - ٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>