أَنَّ الْحَارِثَ قَال: تَعَلَّمْتُ الْقُرآنَ في ثَلاثِ سِنِينَ وَالْوَحْيَ في سَنتَينِ، أَوْ قَال: الْوَحْيَ في ثَلاثِ سِنِينَ وَالْقُرانَ في سَنتَينِ
ــ
الخامسة، مات سنة ست وتسعين، وهو ابنُ خمسين سنة كما مَرَّ آنفًا.
وهذا السَّنَدُ من خُماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كُلَّهم كوفيُّون إلّا حَجَّاج بن الشاعر؛ فإنه بغدادي، وغَرَضُه بسَوْق هذا السند: بيانُ متابعة الأعمش لمغيرة بن مِقْسَم في رواية هذا الأثَرِ عن إبراهيم النَّخَعي، وكَرَّرَ المتنَ لما بين الروايَتَينِ من المُخالفة.
وجملةُ قوله:(أن الحارثَ) الأعورَ (قال ... ) إلخ مفعولٌ ثانٍ لـ (حدثني حَجَّاجُ بن الشاعر) أو لـ (حدَّثَنا) زائدة؛ أي: قال المؤلِّفُ رحمه الله تعالى: حدثني حجاج بن الشاعر بواسطة هؤلاء المشايخ: أن الحارثَ الأعورَ قال: (تَعَلَّمْتُ القرآنَ) وحَفِظْتُهُ (في) مُدَّة (ثلاثِ سنينَ و) تَعَلَّمْتُ (الوَحْيَ) والكتابةَ (في سَنَتَينِ) وهذا يَدُلُّ على أن القرآنَ أشَد من الكتابة.
وقولُه:(أو قال) شَكٌّ من إبراهيم النَّخَعي؛ أي: قال إبراهيمُ أو قال الحارثُ: تَعَلَّمْتُ (الوَحْيَ) والكتابةَ (في ثلاثِ سنينَ و) تَعَلَّمْتُ (القرآن في سَنَتَينِ) وهذا يَدُلُّ على أن الكتابةَ أشَدُّ من القرآن، وهذا مُوَافِقٌ لما قاله علقمة بن قيس بالنسْبة إلى القرآن؛ لأن علقمة لم يذكر الوحي.
وعبارةُ السنوسي هنا: (وأمّا قول الحارث: "تَعَلَّمْتُ القرآنَ في ثلاثِ سنينَ والوَحْيَ في سَنتَين، أو قال: الوَحْيَ في ثلاثِ سنينَ والقرآنَ في سنتَين"، وفي الرواية الأخرى:"القرآنُ هَيِّنٌ، الوَحْيُ أَشَدُّ" فقد ذَكَرَهُ الإمامُ مسلم رحمه الله تعالى في جملة ما أنكروه على الحارث وجُرِحَ به) (١).
قال القاضي عِياض: (وأرجو أن هذا من أخفّ أقواله؛ لاحتماله الصواب، فقد فَسَّرَه بعضُهم أن المرادَ بالوحي هنا: الكتابةُ ومعرفةُ الخطّ، وعن الخَطَّابي مثلُه، وقال ابنُ دريد: وَحَى يَحِي وَحْيًا -من باب وَعَى- إذا كَتَبَ، وقال الهَرَويُّ في قوله