وقال في "التقريب": ثقةٌ ثَبْتٌ نبيلٌ عابدٌ، من السابعة، مات سنة سبعٍ وستين ومائة.
(عن مغيرة) بن مِقْسَم بن بُجْرة الكوفي (قال) المغيرةُ: (سمعتُ الشَّعْبيَّ) عامرَ بنَ شراحيل الكوفي.
وهذا السَّنَدُ من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كُلَّهم كوفيون، وغَرَضُه بِسَوْقِ هذا السند: بيانُ متابعة المُفَضَّل لجرير في رواية هذا الأثَرِ؛ عن المغيرة، وكَرَّرَ لفظَ الأَثرِ لِمَا فيه من المخالفة للرواية الأُولى في الألفاظ، ومن فوائد هذه المتابعة: التصريحُ بسماع المغيرة عن الشَّعْبي، وبيانُ كثرة طُرُقِه.
أي: قال المغيرة بن مِقْسَم: سمعتُ الشَّعْبِي حالة كونه (يقول: حدثني الحارثُ) بن عبد الله (الأعورُ) الهَمْداني، وجملةُ قوله:(وهو يَشْهَدُ) في محل النصب حالٌ من فاعل (يقولُ) أي: سمعتُ الشَّعْبِي يقولُ: حَدَّثَني الحارثُ والحالُ أن الشَّعْبِيَّ يَشْهَدُ ويعترفُ بلسانِه (أنه) أي: أن الحارثَ الأعورَ (أحدُ الكَاذِبينَ) في الحديث، قال النوويّ: (بفتح النون على صيغة الجمع -وفي بعض النسخ "أحدُ الكَذَّابين" بصيغة المبالغة- والضميرُ في قوله:"وهو يَشْهَدُ" يعودُ على الشَّعْبي، والقائل "وهو يَشْهَدُ" المغيرةُ بن مِقْسَم) اهـ بزيادة (١).
وقال السنوسي: (فإنْ قيل: فهذا كان أحدَ الكَاذِبِينَ فما بالُ الشعْبِي حَدَّثَ عنه؟ فالجوابُ: أن الأئمة رضوان الله عليهم إنما حَدَّثُوا عن مِثْلِ هؤلاء مع اعترافهم بكَذِبهِم لأَوْجُهٍ:
منها: أن يعلموا طُرُقَ حديثهِم وضُرُوبَ رواياتِهم؛ لئلّا يأتي مجهولٌ أو مُدَلِّسٌ فيُبَدِّلَ اسمَ الضعيف ويجعلَ مكانه قويًّا فيعلم المُحَقِّقُ بمعرفته طُرُقَ الضعفاء ذلك.