النسائيُّ: متروكٌ، وله عن الزُّهْري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا:"تُعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم"، انفرد به عنه القاسمُ بن مالك المزني (١)، وروى نَصْر بن حماد أحدُ التَّلْفَى عنه عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة: لا يُعادُ المريضُ إلّا بعد ثلاث. قلتُ: رَوْح بن غُطَيف -بطاء مهملة- عِدادُه في أهل الجزيرة) اهـ.
وقولُه:(صاحبَ الدَّمِ) صفة لرَوْح، وقولُه:"قَدْرِ الدِّرْهَم" قال السنوسي: (الظاهرُ جرُّ قَدْرِ الدِّرْهَمِ على البدلية من الدَّمِ قبلَه، أو على أنه عطف بيانٍ له)(٢).
هكذا قالوا: وفيه نَظَرٌ؛ لأن المُبْدَلَ منه حينئذ على نِيَّة الطَّرْح، فإذا أسقطناه وقلنا:(صاحبَ قَدْرِ الدِّرْهَمِ) فلا معنى له، والأَوْلى جَرُّه على أنه صفةٌ للدم على جَعْلِ أل فيه جنسية، والتقدير: صاحبَ الدَّمِ الموصوفِ بكَوْنهِ قَدْرَ الدِّرْهَمِ، ويَصِح نصبُه على الحالية من الدم، وعلى هذين الاحتمالين: فهو جامدٌ مُؤَوَّلٌ بمشتقٍّ؛ لأن الصفة والحال لا يكونان إلّا مشتقًا أو مؤولًا به.
قال النوويُّ:(وأرادَ ابنُ المبارك بهذا الكلام وصفَه وتعريفَه بالحديث الذي رواه رَوْحٌ هذا عن الزهْري عن أبي سلمة عن أبي هريرة يرفعُه: تُعَادُ الصلاةُ من قَدْرِ الدرهم يعني من الدم)(٣).
قال عبدُ اللهِ بن المبارك: لَقِيتُ رَوْحَ بنَ غُطَيفٍ جالسًا في حلقتِه (وجلستُ إليه) أي: عنده أو جنبه؛ أي: جلست جنب حلقته (مجلسًا) أي: جلوسا قليلًا لاستماع حديثه تجربةً له، هل يروي أحاديث صحيحة أو مناكير موضوعة؟
(فجعلت) أي: فصرْتُ وكنت (أسْتَحْييِ) وأستخفي (من أصحابي) وزملائي أهل السُّنَّة والحديث، أي: فكنت وصرت مستحييًا من أصحابي ورفقتي، وجَعَلَ هنا من أخوات صارَ لا التي من أفعال الشُّروع.
(١) وهو حديث باطل لا أصل له عند أهل الحديث. انظر "إكمال المعلم" (١/ ١٣٧)، و"شرح صحيح مسلم" (١/ ٩٧). (٢) "مكمل إكمال الإكمال" (١/ ٢٩). (٣) "شرح صحيح مسلم" (١/ ٩٧).