وجملةُ:(أنْ يَرَوْنِي جالسًا معه) أي: أن يراني أصحابي جالسًا معه، في تأويل مصدرٍ مجرورٍ على أنه بدلُ اشتمالٍ من أصحابي؛ أي: فصرتُ أستخفي من أصحابي من رؤيتهم إياي جالسا معه؛ أي: مع رَوْح بن غُطَيف.
وقولُه:(جالسًا) إمَّا حالٌ من مفعول رأى إن كانتْ بصريةً، أو مفعولٌ ثانٍ لها إن كانتْ علمية.
وقولُه:(أسْتَحْيِي) هو بياءين، ويجوزُ حذفُ إحداهما (٢).
وحَدَّ ابنُ الصلاح (٣) الحياءَ بأنه خُلُقٌ يمنعُ من القبيح ومن التقصير من الحُقوق.
وحدَّه الزمخشريُّ (٤) بأنه تغَيُّرٌ وانكسارٌ يَلْحَقُ من فعلِ أو تَرْكِ ما يُذَمُّ به.
وقال المازري: (والحياء هو غَرِيزةٌ في الأكثر، وإنما جُعِلَ من الإيمان المكتسَبِ في حديث:"والحياءُ شُعْبَةٌ من الإيمان"؛ لأنه يَمْنَعُ من المعصية كما يمنع منها الإيمان) (٥).
وقوله:(كُرْهَ) بضم الكاف ونصب الهاء على أنه مفعولٌ لأجله كما مَرَّ آنفًا، وهو بالضمِّ مصدرٌ سماعيٌّ لِـ (كَرِهَ) الثلاثي، وبالفتح مصدرٌ قياسيٌّ له كَسَمِعَ سَمْعًا.
قال النوويُّ؛ (وهذا الحديث ذَكَره البخاريُّ في "تاريخه"(٣/ ٣٠٨)، وهو حديثٌ باطلٌ لا أصلَ له عند أهل الحديث، والله أعلم) (٦).
وقال السنوسيُّ: (وقد اختُلِفَ في العَفْو عن يسير النجاسة، فذهب أهلُ العراق
(١) "شرح صحيح مسلم" (١/ ٩٧). (٢) "شرح صحيح مسلم" (١/ ٩٧). (٣) "صيانة صحيح مسلم" (ص ١٩٧ - ١٩٨). (٤) "الفائق" (١/ ٣٤٠ - ٣٤١). (٥) "المعلم بفوائد مسلم" (١/ ١٩٦). (٦) "شرح صحيح مسلم" (١/ ٩٧).