حديثٌ لا أَصْلَ له، بل هو من الموضوعات. اهـ من "الميزان".
وقوله:(انظر ما وَضَعْتَ) هو بفتح التاء على الخطاب، ولا يمتنعُ الضمُّ أيضًا (١).
والكافُ في قوله:(في يَدِكَ) عائدة إن عبد الله بن عثمان، والضميرُ في قوله:(منه) إن سُلَيمَان بن الحَجَّاج.
والمعنى على رواية فتح التاء من (وَضَعْتَ): انْظُرْ وفتِّش يا عبدَ اللهِ ما وَضَعْتَ وجَمَعْتَ في يَدِكَ من الأحاديث، واطْرَحْ منها ما كان مَرْويّا منه؛ أي: من سُلَيمَان بن الحجاج، ولا تَرْوه للناس؛ فإنه مجهولٌ وأحاديثُه من الموضوعات.
والمعنى على ضَمِّها: انْظُرْ وفتِّشْ ما جَعَلْتُ أنا في يَدِكَ من الأحاديث التي رَويتُها لك واطْرَحْ منها ما رَوَيتُه لك منه، أي: من سُلَيمَان بن الحَجَّاج؛ فإنه مجهولٌ ليس من أهل الحديث، وهذا الكلام جَرْحٌ وذَمٌّ لسُلَيمَان بن الحَجَّاج؛ لأنه مجهول كما هو مقتضَى السِّياق؛ لأن سِيَاقَ كلامِ المؤلِّف رحمه الله تعالى في كَشْفِ معايب الرُّواة لا في مَدْحِهِم، ولا تَغْتَرَّ بما قاله النوويُّ هنا:(وهو مَدْحٌ وثَنَاءٌ على سُلَيمَان بن الحَجَّاج)(٢) فإنه؛ سَهْوٌ أو سبقُ قلمٍ منه.
ثم استشهد المؤلِّفُ رحمه الله تعالى لِمَا مَرَّ بأثَرِ عبد الله بن المبارك أيضًا فقال:
(قال) محمدُ بن عبد الله (ابن قُهْزَاذَ) المَرْوَزِي، والواو في قوله:(وسَمِعْتُ) عاطفةٌ ما بعدَها على قوله (سَمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ عثمان) مع تكرار العامل الذي هو قال؛ أي: قال محمَّد بن قُهْزَاذَ: سَمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ عثمان، وسَمِعْتُ أيضًا (وَهْبَ بنَ زَمْعَةَ) -بفتح الزاي وإسكان الميم وفتحها (٣) - التميميَّ أبا عبد الله المَرْوَزيَّ.
روى عن ابن المبارك وسفيان بن عبد الملك وعبد العزيز بن أبي رِزْمَة وغيرِهم،
(١) انظر "شرح صحيح مسلم" (١/ ٩٧)، و "مكمل إكمال الإكمال" (١/ ٢٨). (٢) "شرح صحيح مسلم" (١/ ٩٧). (٣) انظر المصدر السابق.