وقولُه: ("يوم الفطر يوم الجوائز") بدلٌ محكى من (حديثِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو) بدل كُلّ من كُل، والجوائز: جمع جائزة، وهي العطاء.
وأما عبدُ اللهِ: فهو ابنُ عَمْرو بن العاص بن وائل السَّهْمِيُّ أبو محمَّد، وقيل: أبو عبد الرحمن، بينه وبين أبيه إحدى عشرة سنة، أَحَدُ السابقين إلى الإِسلام، وأَحَدُ المُكْثِرين من الصحابة، وأَحَدُ العبادلة الفقهاء، مات بالطائف على الراجح سنة خمسٍ وستين.
وأمَّا حديثُ (يوم الفطر يوم الجوائز) فهو ما رُوي عنه: "إذا كان يومُ الفِطْرِ .. وَقَفَت الملائكةُ على أفواه الطُّرُقِ ونادَتْ: يا معشرَ المسلمين؛ اغْدُوا إلى رَبٍّ رحيمٍ، يأمرُ بالخير ويُثيبُ عليه الجَزِيل، أَمَرَكم فصُمْتُم، وأطعتم رَبكم، فاقْبَلُوا جوائزِكِم، فإذا صَلوا العيدَ .. نادى منادٍ من السماء: ارْجِعُوا إلى منازلكم راشدين فقد غفرْتُ ذُنُوبَكم كُلها، ويُسَمَّى ذلك اليومُ يومَ الجوائز" جمع جائزة، وهي العطاء.
قال النوويُ: (وهذا الحديث رويناه في كتاب "المستقصى في فضائل المسجد الأقصى" تصنيف الحافظ أبي القاسم ابن عساكر الدمشقي رحمه الله تعالى) اهـ (١) وهو حديث موضوع.
(قال) عبدُ الله بن المبارك في جواب استفهام عبد الله بن عثمان: ذلك الرجل الذي رَويتُ عنه ذلك الحديثَ هو (سُلَيمَانُ بن الحَجَّاج)، فهو خبرٌ لمبتدإ محذوفٍ كما قَدَّرْنا.
وأما سُلَيمَان بن الحَجاجِ: فهو شيخٌ للدَّرَاوَرْدِي لا يُعرف عِدادُه في أهل الطائف، فقد روى الدرَاوَرْدِي عنه عن لَيثٍ عن مجاهدٍ عن ابن عَبَّاسٍ:(نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن طعام المتباهين وعن طعام المتبارين).
وروى موسى بن أعيَن، عن بكر بن خُنيس، عن سُلَيمَان بن الحَجَّاج، عن خالد بن سعيد، عن أبي حازم، عن سَهْلٍ مرفوعًا:"إن لكُل شيءٍ شبحًا، وشبحُ الجهادِ الرباطُ" وفي رواية: "إن لكُل شيءٍ شيخًا، وشيخ الجهاد الرباط"، وهذا