وعن طاووس قال:"أدركت ثلثمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقولون: كل شئ بقدر، وسمعت عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل شئ بقدر حتى العجز والكيس" (١) ، والأحاديث فى إثبات القدر كثيرة جداً فى الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة (٢) والإيمان بالقدر لا يتم إلا بأربعة أمور:
الأول: الإيمان بأن الله عالم بكل ما يكون جملة وتفصيلاً بعلم سابق لقوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}(٣) .
الثانى: إن الله كتب فى اللوح المحفوظ مقادير كل شئ لقوله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}(٤) ولقوله صلى الله عليه وسلم: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة قال: وعرشه على الماء" (٥) .
(١) الكَيس "بفتح الكاف" ضد العجز، ومعناه الحذق فى الأمور ومعناه: أن العاجز قد قدر عجزه، والكيس قد قدر كيسه أ. هـ. المنهاج شرح مسلم٨/٤٥٦، وفتح البارى ١١/٤٨٧، والحديث أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب القدر، باب كل شئ بقدر ٨/٤٥٥،٤٥٦رقم٢٦٥٥ (٢) انظر: كتاب القدر فى الصحيحين، البخارى (بشرح فتح البارى) ١١/٤٨٦ – ٥٢٤ أرقام ٦٥٩٤ – ٦٦٢٠، ومسلم (بشرح النووى) ٨/٤٤٠ – ٤٦٨ أرقام ٢٦٤٣ – ٢٦٦٣. (٣) الآية ٧٠ من سورة الحج. (٤) الآية ٢٢ من سورة الحديد. (٥) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام ٨/٤٥٢ رقم ٢٦٥٣ من حديث ابن عمرو –رضى الله عنهما-.