لقد جاءت آيات فى كتاب الله عز وجل تدل على رفع عيسى - عليه السلام – إلى السماء، وقد بين العلماء أنه رفع بروحه وجسده. قال تعالى:{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}(١) .
وقد لخص الدكتور محمد خليل هراس آراء المفسرين فى بيان معنى هذه الآية فقال:
١- رأى الجمهور: الذى اختاره ابن كثير، ورواه عن الحسن، وهو الرأى الذى يفسر التوفى بالإنامة.
رأى قتادة: وهو أن فى الكلام تقديماً وتأخيراً والتقدير "إنى رافعك ومتوفيك أى بعد النزول".
رأى ابن جرير: فى أن المراد بالتوفى هو نفس الرفع، والمعنى أنى قابضك من الأرض ومستوفيك ببدنك وروحك (٢) . وينسب هذا التفسير إلى ابن زيد (٣) . وهو الذى حكاه ابن كثير عن مطر الوراق (٤) .
وهذه الأقوال الثلاثة متفقة على أنه رفع حياً، وإن كان بعضها أصح، وأولى بالقبول من بعض، فأصحها الأول وهو قول الجمهور، ويليه قول قتادة، ويليه قول ابن جرير (٥) .
(١) الآية ٥٥ من سورة آل عمران. (٢) جامع البيان ٣/٢٩١. (٣) ابن زيد هو: أحمد بن محمد بن زيد، أبو العباس، فاضل دمشقى، من علماء الحنابلة عارفاً بالفقه والعربية، من مصنفاته "محاسن المساعى فى مناقب الأوزاعى" و "اختصار سيرة ابن هشام" وغير ذلك مات سنة ٨٧٠هـ. له ترجمة فى الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوى ٢/٧١-٧٢، والأعلام ١/٢٣٠. (٤) هو: مطر بن طهمان الوراق، أبو رجاء، السلمى مولاهم، الخرسانى. سكن البصرة صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف. روى عن شهر، والحسن، وعنه الحمادان، وهمام مات سنة= =١٢٥هـ ويقال ١٢٩هـ. له ترجمة فى تقريب التهذيب ٢/١٨٧ رقم ٦٧٢١ والكاشف ٢/٢٦٨ رقم٥٤٧١،والجرح والتعديل٨/٢٨٧رقم١٣١٩،والثقات للعجلى ص٤٣٠ رقم١٥٨٤، والثقات لابن حبان ٥/٤٣٤، ومشاهير علماء الأمصار ١٢٠ رقم ٦٩٩. (٥) مشكلات الأحاديث ص ١٦٧، وانظر: تفسير القرآن العظيم ١/٣٦٦.