وكلمة "الوفاة" كما تطلق على الموت تطلق على النوم أيضاً، لأن معناها فى اللغة من استيفاء الحق وافياً أى كاملاً لا نقص فيه. ولذا قال صاحب القاموس:"أوفى فلاناً حقه: أعطاه وافياً، كوفاه ووافاه فاستوفاه وتوفاه"(١) .
... وقد جاءت فى القرآن الكريم بمعنى النوم فى قوله تعالى:{وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ}(٢) كما جاءت على المعنيين فى قوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}(٣) .
... فالمراد بالوفاة فى الآية الواردة فى حق سيدنا عيسى – عليه السلام – النوم وليس الموت قال ابن كثير – رحمه الله -: "فأخبر تعالى أنه رفعه – أى عيسى عليه السلام – بعدما توفاه بالنوم على الصحيح المقطوع به، وخلصه ممن كان أراد أذيته من اليهود الذين وشوا به إلى بعض الملوك الكفرة فى ذلك الزمان"(٤) .
(١) القاموس المحيط ٤/٣٩٣. (٢) الآية ٦٠ من سورة الأنعام. (٣) الآية ٤٢ من سورة الزمر وانظر: تفسير القرآن العظيم ١/٣٣٦، ومشكلات الأحاديث ص١٧٥ (٤) البداية والنهاية ٢/٨٥. (٥) الآيتان ١٥٧-١٥٨ من سورة النساء.