وفيما سبق رد على دعوى الرافضة ومن قال بقولهم:"إن أبا هريرة لم يصاحب النبى صلى الله عليه وسلم إلا سنة وتسعة أشهر (١) ، فالمعروف أن أبا هريرة أسلم عام خيبر، وخيبر كانت فى جمادى الأولى سنة سبع (٢) . وبين خيبر ووفاة النبى صلى الله عليه وسلم أربع سنوات، إلا شهرين تقريباً فإن الوفاة كانت فى ربيع الأول سنة ١١هـ (٣) .
[خلقه وتقواه:]
كان رضي الله عنه، صادق اللهجة، خفيف الروح محبباً إلى الصحابة، وكان رضي الله عنه تقياً ورعاً كثير التعبد، شديد الخشية لله تعالى، وكان يقول:"وأيم الله لولا آية فى كتاب الله ما حدثتكم بشئ أبداً، ثم يتلو قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}(٤) .
وكان صواماً قواماً يتناوب قيام الليل، هو وزوجته، وخادمه، فيما رواه عنه أبو عثمان النهدى (٥) رضي الله عنه قال: "تضيفت أبا هريرة سبعاً، فكان هو وامرأته، وخادمه يتعقبون الليل أثلاثاً: يصلى هذا، ثم يوقظ الآخر فيصلى، ثم يوقظ الثالث"(٦) .
(١) انظر: شبهات حول الشيعة لعباس الموسوى ص ١٤١، وشيخ المضيرة ص ١٣٥، وأضواء على السنة ص ٢٠٠ كلاهما لمحمود أبو ريه، والسلطة فى الإسلام لعبد الجواد ياسين ص ٢٤١، والشيعة هم أهل السنة للدكتور محمد التيجانى السماوى ص٢٢٠. (٢) انظر: طبقات ابن سعد ٢/٨١. (٣) انظر: سير أعلام النبلاء ٢/٥٨٩ - ٥٩٠. (٤) الآية ١٥٩ من سورة البقرة. (٥) أبو عثمان النهدى هو: عبد الرحمن بن مل، مخضرم، ثقة ثبت عابد، مات سنة ٩٥هـ. له ترجمة فى: تقريب التهذيب ١/٥٩٢ رقم ٤٠٣١، وتذكرة الحفاظ ١/٦٥ رقم ٥٦، وشذرات الذهب ١/١١٨، وطبقات ابن سعد ٧/٦١. (٦) انظر: البداية والنهاية ٨/١١٣، وتذكرة الحافظ ١/٣٦.