فإن ذلك يدلنا على عظم مكانة المحدثين بين علماء أهل السنة جميعاً فهم بحق يصدق فيهم قول سفيان الثورى- رحمه الله -: "الملائكة حراس السماء، وأصحاب الحديث حراس الأرض"(١) .
ويقول يزيد بن زُريع (٢) : "لكل دين فرسان، وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد"(٣) .
ويقول أبو حاتم الرازى - رحمه الله -: "لم يكن فى أمة من الأمم منذ خلق الله آدم، أمناء يحفظون آثار الرسل إلا فى هذه الأمة. فقال له رجل: يا أبا حاتم ربما رووا حديثاً لا أصل له، ولا يصح؟ فقال: علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم، فروايتهم ذلك للمعرفة، ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار وحفظوها"(٤) .
... وإذا تقرر أنه لا قيام للإسلام بدون سنة صدق فيهم ما قاله الإمام أبو داود الطيالسى (٥) : "لولا هذه العصابة لا ندرس الإسلام"يعنى أصحاب الحديث الذين يكتبون الآثار" (٦) .
(١) أخرجه الخطيب فى شرف أصحاب الحديث ص ٩١ رقم ٨٠. (٢) يزيد بن زُريع هو: يزيد بن زريع، بتقديم الزاى، مصغراً، البصرى، أبو معاوية، متفق على توثيقه. مات سنة ١٨٢هـ. له ترجمة فى: تقريب التهذيب ٢/٣٢٤ رقم ٧٧٤١، والكاشف ٢/٣٨٢ رقم ٦٣٠١، والثقات للعجلى ٤٧٨ رقم ١٨٤١، والجمع بين رجال الصحيحين ٢/٥٧٣، ٥٧٤ رقم ٢٢٣٧، ورجال صحيح البخارى للكلاباذى ٢/٨٠٧ رقم ١٣٥٥. (٣) أخرجه الخطيب فى شرف أصحاب الحديث ص ٩١ رقم ٨١. (٤) المصدر السابق ص ٨٩ رقم ٧٧. (٥) أبو داود الطيالسى هو: سليمان بن داود بن الجارود البصرى، أحد الأئمة الأعلام، وحفاظ الإسلام مات سنة ٢٠٣هـ. له ترجمة فى تذكرة الحفاظ ١/٣٥١ رقم ٣٤٠، وتقريب التهذيب ١/٣٨٤ رقم ٢٥٥٨، وطبقات الحفاظ السيوطى ص١٥٣رقم٣٢٧،والثقات للعجلى٢٠١،٢٠٢ رقم ٦٠٩، وشذرات الذهب ٢/١٢، والتقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد لابن نقطة ص٢٧٧ رقم ٣٤٣، وتهذيب الكمال للمزى ١١/٤٠١ رقم ٢٥٠٧. (٦) أخرجه الخطيب فى شرف أصحاب الحديث ص ١٠١ رقم ١٠١.