.. أما دعوى القاضى عبد الجبار ومن قال بقوله: إن قوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}(١) فى آل فرعون خاصة (٢) .
فيجاب علىذلك: بأن دعوى الخصوصية ممتنعة، ولا دليل عليها، ومما يؤيد ذلك ما يلى:
أولاً: لقد احتج أهل العلم بهذه الآية على عذاب القبر، وما زالوا يستشهدون بها على إثباته (٣) ، حتى قال الإمام ابن كثير – رحمه الله -: "وهذه الآية أصل كبير فى استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ فى القبور"(٤) .
ثانياً: لقد فهم الصحابة والتابعون رضي الله عنهم عدم الخصوصية فى الآية، ولذلك جعلوها مستنداً لهم فى إثبات عذاب القبر (٥) .
(١) الآية ٤٦ من سورة غافر. (٢) شرح الأصول ص ٧٣٠، ودفع الشبهات عن الشيخ محمد الغزالى لأحمد حجازى السقا ص٢٠٩، وراجع: المصادر السابقة ص ٨١٨، ٨١٩. (٣) انظر: المنهاج شرح مسلم ٩/٢٢٣ رقم ٢٨٦٦، والجامع لأحكام القرآن ١٥/٣١٨، ٣١٩، وفتح البارى ٣/٢٧٦، وتفسير القرآن العظيم ٤/٨١. (٤) تفسير القرآن العظيم ٤/٨١. (٥) انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٥/٣١٩، وانظر: استدلال جرير بن عبد الله رضي الله عنه على ذلك فى رواية البراء بن عازب عند أبى داود وستأتى بعد قليل ص ٨٢٦.