آله؛ إذ هو طلب ودعاء (١) ينشأ بهذا اللفظ، ليس خبرًا عن أمْرٍ قد وقع واستقر. ولو قيل:"صل على آل محمد" لكان النبي ﷺ إنما يُصَلَّى عليه في العموم، فقيل:"على محمد وعلى آل محمد" فإنه يحصل له بذلك: الصلاةُ عليه بخصوصه، والصلاةُ عليه بدخوله في آله.
وهنا للناس طريقان في مثل هذا: أن يقال هو داخل في آله مع اقترانه بذكره، فيكون قد ذكر مرتين: مَرَّة بخصوصه، ومَرَّة في اللفظ العام، وعلى هذا فيكون قد صُلِّي عليه مرتين خصوصًا وعمومًا، وهذا على أصل من يقول: إن العام إذا ذكر بعد الخاص كان متناولًا له أيضًا، ويكون الخاص قد ذكر مرتين، مرة بخصوصه، ومرة بدخوله في اللفظ العام، وكذلك في ذكر الخاص بعد العام، كقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾ [البقرة: ٩٨]، وكقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ﴾ [الأحزاب: ٧] الآية.
والطريق الثانية (٢): أنَّ ذكره بلفظ الخاصِّ يدلُّ على أنه غير داخل في اللفظ العام، فيكون ذكره لخصوصه مُغْنِيًا عن دخوله في اللفظ (٣) العام، وعلى هذه الطريقة، فيكون في ذلك فوائد:
(١) في (ب) (والدعاء). (٢) وفي (ح) (الطريقة الثانية). (٣) من (ح) قوله (اللفظ) وسقط من باقي النسخ. وراجح ما تقدم ص ٢٥٢.