سفيان في زمن الهدنة فدخل عليها فثنت بساط رسول الله ﷺ حتى لا يجلس عليه، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان، ولا يعرف أن رسول الله ﷺ أمَّرَ أبا سفيان. آخر كلامه".
وقال أبو محمد بن حزم: "هذا حديث موضوع، لا شك في وضعه، والآفة فيه من عكرمة بن عمار، ولم يختلف في أن رسول الله ﷺ تزوجها قبل الفتح بدهر، وأبوها كافر".
فإن قيل: لم ينفرد عكرمة بن عمار بهذا الحديث، بل قد توبع عليه، فقال الطبراني في "معجمه" (١): حدثنا علي بن سعيد الرازي، حدثنا عمر (٢) بن حُلَيف بن إسحاق بن مرسال الخثعمي، قال: حدثني عمي إسماعيل بن مرسال، عن أبي زميل الحنفي، قال: حدثني ابن عباس، قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان، ولا يفاتحونه فقال: يا رسول الله، ثلاث أعطنيهن. الحديث.
فهذا إسماعيل بن مرسال قد رواه عن أبي زميل، كما رواه عنه عكرمة بن عمار، فبرئ عكرمة من عُهْدة التَّفرد به.
قيل: هذه المتابعة لا تفيده قوة، فإن هؤلاء مجاهيل (٣) لا
(١) الكبير (١٢/ ١٩٩) رقم (١٢٨٨٦). (٢) في (ظ، ب، ت) (محمد) وهو خطأ، وفي الطبراني (خلف) مكان (حُلَيْف). (٣) قلت: شيخ الطبراني: متكلم فيه. * وعمر بن حليف: يحتمل مجهول، ويحتمل أنه وضَّاع ويحتمل أنهما واحد *. وإسماعيل: مجهول. انظر * لسان الميزان (٤/ ٢٧١ و ٤١٦) *.