للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال: قال أبو الدرداء: لقد تركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما في السماء طيرٌ يطير بجناحه إلا ذكَّرنا منه علمًا.


= قلتُ: ورجال المؤلف أيضًا رجال الصحيح؛ فشيخ المؤلف: هو المقدمي الحافظ؛ وشيخه يحيى: هو ابن سعيد القطان الإمام الحجة؛ وفطر وثقه جماعة بل الجمهور؛ إلا أن هناك من تكلم فيه وغمزه، وأشد ما قيل فيه: أنه كان يحدث عمن لم يمسع منه بصيغة لا تحتمل الانقطاع، كما أشار إلى ذلك يحيى القطان عند العقيلي [٣/ ٤٦٥/ ترجمة فطر]، وهو عندى صدوق يحتج به وبحديثه إلا ما أنكر عليه أو خولف فيه، مع التثبت في صحة سماعه ممن سمع منه في الجملة؛ لأن الرجل يفعل في صيغ أدائه ما يكون مثار تهمة وموقف كذب، إذ يصرح بالسماع ممن لم يثبت له السماع منهم! وهذا هو الكذب بعينه، لكن الرجل وثقه جماعة من الكبار؛ ولم يرم بكذب أصلًا، فيتعين حمل ذلك منه على الغلط والوهم.
نعم: قد رمى الرجل بالرفض! فإن ثبت عليه؛ فقد سقط إلى الأبد، ولا حب ولا كرامة، ولسنا نرضى من يسب أحد أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ينال منهم؛ ولو كان أحفظ أهل الأرض وأتقنهم! فكيف بالمختلف فيه، وما علمت فطرأ من هذا الطراز إن شاء الله، وقد ختم الذهبي ترجمته في "سير النبلاء" [٧/ ٣٢ - ٣٣]، بقوله: (ليس بذاك المتقن، مع ما فيه من بدعة، ومن أجل ذلك قرنه البخاري بآخر، وحديثه من قبيل الحسن).
قلتُ: وهو كما قال؛ وشيخه عطاء: هو ابن أبي رباح، ولم يسمع منه كما جزم به يحيى القطان، وكان فطر ربما وهم وصرح بسماعه عطاء، فكان يحيى القطان ينكر ذلك ويقول: "وما ينتفع بقول: حدثنا عطاء، ولم يسمع منه" نقله عنه العقيلي في "الضعفاء" [ترجمة فطر بن خليفة]، كما في "سير النبلاء" [٧/ ٣٢]، والعبارة ثابتة في المطبوع من "الضعفاء" [٣/ ٤٦٥]، إلا أن فيها تخيلطًا.
وعطاء لا أتبين له سماعًا من أبي الدرداء بعد، وقول حسين الأسد في تعليقه على هذا الحديث في هامش طبعته [٩/ ٤٦]: "إسناده صحيح، وقد صرح عطاء، وهو ابن أبي رباح، بالسماع من أبي الدرداء" فهذا من غرائب هذا الرجل، كأنه فهم من قول عطاء: (قال أبو الدرداء) أنه يساوى قوله: (حدثنا أبو الدرداء) وقد يسلم له لو كان سماع عطاء من أبي الدرداء ثابتًا البتة، بل الظاهر أنه لم يسمع منه إن شاء الله، فإن أبا زرعة قد جزم بكونه لم يسمع من عثمان بن عفان، كما في "المراسيل" [ص ١٥٥].=

<<  <  ج: ص:  >  >>