للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= قلتُ: وهو ظاهر صنيع أبى داود أيضًا، حيث ذكر رواية حفصٍ أولًا، ثم جعل يذكر رواية وكيعٍ وعيسى ويزيد عن الأعمش باللفظ الأول. ولو كان مراده بهذا: مجرد ذكر مَنْ تابع حفصًا عليه؛ ما كان يعيد لفظه الأول مرتين، ويؤيده أنه قال أخيرًا: "ورواه أبو السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه قال: رأيتُ عليا توضأ فغسل ظاهر قدميه، وقال: لولا أنى رأيتُ رسول الله ... وساق الحديث".
قلتُ: وهذا ظاهر في ترجيحه لفظ رواية وكيع ومن معه على رواية حفص عن الأعمش. ويرجحه: أن حفص بن غياث قد تغير حفظه قليلًا لما كبر. وقد رواه جماعة منهم: الثورى وإبراهيم بن طهمان ويونس بن أبى إسحاق وإسرائيل عن أبى إسحاق عن عبد خير عن علي به ... نحو رواية وكيع وزملائه عن الأعمش. فانظر: "سنن الدارمى" [٧١٥]، وأحمد [١/ ١٤٨]، والبيهقى [١٢٩٥]، و"علل الدارقطنى" [٤/ ٤٦].
وهذا هو الظاهر في نقدى. وهى علة: لم ينتبه لها أحد ممن تكلم على هذا الحديث من المتأخرين فيما أعلم، ويقوى ما ذكرناه: أن الدارقطنى لما رجَّح اللفظ الماضى من رواية وكيع وغيره عن الأعمش، ذكر أن يونس وإسرائيل والثورى قد تابعا الأعمش عليه بنحو هذا اللفظ، ثم قال: "وكذلك قال حكيم بن زيد عن أبى إسحاق ... ". ثم قال: "ومما يقوى ما ذكرناه: ما رواه خالد بن علقمة وعبد الملك بن سلْع والحسن بن عقبة أبو كيران، وغيرهم عن عبد خير أن عليًا: "غسل قدميه ثلاثًا وقال: هكذا رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل".
قلتُ: ثم ذكر رواية المسيب بن عبد خير عن أبيه بنحو رواية الماضين. ثم جعل يذكر بعض الاختلاف في سنده على خالد بن علقمة وغيره.
وبالجملة: فالمحفوظ في لفظ هذا الحديث: هو رواية وكيع ومن تابعه عليها أو بنحوها. لكن ابن أبى شيبة الإمام الحافظ أبى إلا أن يفْحمنا في تلك القضية، وقال في مصنفه [١٨٣]: "حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبى إسحاق عن عبد خير عن علي قال: لو كان الدين برأى كان باطن القدمين أحق بالمسح على ظاهرهما .... ". هكذا مثل رواية حفص بن غياث. لكن: قد خولف ابن أبى شيبة في لفظه، خالفه الإمام أحمد وجماعة، كلهم رووه عن وكيع بإسناد به مثل لفظ المؤلف هنا. وهذا هو المحفوظ عن وكيع.
إذا عرفت هذا: فاعلم أن الحديث إسناده ضعيف؛ لعدم تصريح أبى إسحاق بالسماع فيه. أما عنعنة الأعمش: فقد مضى أنه توبع عليه .. =

<<  <  ج: ص:  >  >>