للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= قلتُ: وهذا إسناد قواه الحافظ في "الفتح" [٥/ ٣٦٢]، وحسَّنه في [٢/ ١٥٤ - ١٧٤]، وقبله قال ابن عبد البر عقب روايته: "هذا حديث صحيح عن ابن عباس ... " وقال البوصيرى في "مصباح الزجاجة": "إسناده صحيح ورجاله ثقات".
ثم استدرك البوصيرى وقال: "إلا أن أبا إسحاق اختلط بآخر عمره؛ وكان مدلسًا؛ وقد وراه بالعنعنة، وقد قال البخارى: لا نذكر لأبى إسحاق سماعًا من الأرقم بن شرحبيل).
قلتُ: فهذه علل ثلاث:
الأولى: اختلاط أبى إسحاق السبيعى، ولم يرو عنه هذا الحديث أحد ممن سمع منه قبل الاختلاط على التحقيق، وإنما الصحيح عنه الثورى وشعبة.
والثانية: كون أبى إسحاق مدلسًا، وقد عنعنه في جميع طرقه.
والثالثة: هي أن أبا إسحاق مع تدليسه فقد غمز البخارى في سماعه من أرقم بن شرحبيل، وعبارته في "تاريخه الكبير" [٢/ ٤٦]: "لم يذكر أبو إسحاق سماعًا منه " يعنى من أرقم، وأجاب العلامة أحمد شاكر على هذه العلة في تعليقه على "المحلى" [٣/ ٦٩] فقال: "وتعليل البخارى ليس مما يتابع عليه؛ لأنه يشترط شرطًا معروفًا خالفه فيه عامة العلماء بالحديث".
قلتُ: مراده شرط البخارى في السماع؛ والكلام فيه طويل الذيل؛ وليس هنا موضع بسطه؛ وعلى كل حال: فلو صح أن أبا إسحاق قد سمع من أرقم بن شرحبيل مطلقًا، فهو مدلس عريق في التدليس، وقد عنعنه كما ذكرنا.
وقد خولف فيه أبو إسحاق أيضًا، خالفه عبد الله بن أبى السفر - الثقة المعروف -، فرواه عن أرقم بن شرحبيل فقال: عن ابن عباس عن العباس بن عبد المطلب به مطولًا ومختصرًا نحوه ... ، فجعله من (مسند العباس).
هكذا أخرجه المؤلف [برقم ٦٧٠٤]، وأحمد [١/ ٢٠٩]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٩٨]، والبزار [١٣٠٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ١٩]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٢٥٩، ٢٦١]، و [رقم ٢٦٤]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ١٢٥٤]، وغيرهم من طرق عن قيس بن الربيع عن عبد الله بن أبى السفر به.
قلتُ: وابن أبى السفر ثقة مشهور؛ ولو سلم الإسناد إليه لكان صحيحًا، ولكن كيف يسلم وفيه قيس بن الربيع؟ والكلام فيه طويل الذيل، وليس هو ممن يساق حديثه في صدد المحتج به في دين الله إلا عند من لا يدرى ما وراء الأكمة، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله". =

<<  <  ج: ص:  >  >>