للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= قلتُ: قال الإمام في "الصحيحة" [١/ ٤٥٣]: "قلتُ: وهذا سند جيد إن شاء الله - تعالى - رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبى نهيك واسمه عثمان بن نهيك كما جزم به الحافظ تبعًا لابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٣/ ١/ ١٧١]، وذكر أنه روى عنه جماعة من الثقات، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: "لا يعرف"، وتناقض فيه الحافظ، فإنه في "الأسماء" قال: "مقبول"، وفى "الكنى" قال: "ثقة"، والظاهر أنه وسط حسن الحديث؛ لأنه تابعىٌ، وقد روى عنه الجماعة؛ فهو في حكم مستورى التابعين الذين يحتج بحديثهم ما لم يظهر خطؤهم فيه ... ".
قلتُ: وهو كما قال بشأن أبى نهيك إن شاء الله، لكن غفل الإمام عن كون الإسناد به علتان أخريان، وهما: والعلة الأولى: قتادة إمام في التدليس، وقد عنعنه كما ترى، والإمام كثيرًا ما يُعلُّ الأخبار بعنعنة قتادة، نعم قد رواه عبد الله بن أحمد في "السنة" [٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧]، فقال: (حدثنى عبيد الله بن عمر القوازيرى نا خالد بن الحارث، نا شعبة، عن قتادة عن أبى نهيك عن ابن عباس به ... )، وقال المعلق عليه: "إسناده صحيح" وهو كما قال؛ لأن شعبة لا يروى عن شيوخه المدلسين إلا ما سمعوه ممن فوقهم، لاسيما قتادة، وقد صح عن شعبة أنه قال: "كان همتى من الدنيا: شفتى قتادة، فإذا قال: (سمعتُ) كتبتُ، وإذا قال: (قال) تركتُ" أخرجه أبو عوانة [رقم ١٠٧٨]، بإسناد صحيح إليه، ورُوى عنه أنه قال: (كفيتكم تدليس ثلاثة ... ) وذكر منهم قتادة، نقله عنه البيهقى في مقدمة "معرفة السنن والآثار" [١/ ٣٥].
ومع كل هذا، فإن شعبة لم يرو هذا الحديث قط عن قتادة، وما وقع عند عبد الله بن أحمد: (عن شعبة عن قتادة) ما هو إلا تصحيف يقع في الدفاتر كثيرًا.
• وصوابه: (عن سعيد عن قتادة) وسعيد هو ابن أبى عروبة، وهو صاحب هذا الحديث عن قتادة، وعنه رواه خالد بن الحارث عند الجماعة بأسرهم، وتصحيف (سعيد) بـ (شعبة) أمر معروف مشهور، وكذلك العكس، وعليه: فما زالت عنعنة قتادة تُدوِّى في أركان سند الحديث.
والعلة الثانية: هي قول الترمذى في "علله" عقب روايته: "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: سعيد بن أبى عروبة يُسْنِدُ هذا الحديث عن قتادة، وغيره يقول خلاف هذا ولا يُسْنده" وهذا إعلال بالوقف أو الإرسال، ثم إنه قد اختلف على ابن أبى عروبة في إسناده أيضًا، =

<<  <  ج: ص:  >  >>