للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= قلتُ: والقول قول المنذرى دون غيره؛ لأن في الإسناد علتين، لا تزول إحداهما إن زالت الأخرى.
الأولى: الأعمش إمام في التدليس وقد عنعنه.
والثانية: حبيب بن أبي ثابت مدلس أيضًا، وصفه بذلك ابن خزيمة وابن حبان، ووصفه الحافظ بكثرة التدليس في "طبقات المدلسين" [ص ٣٧]، وكذا في "التقريب" [١/ ١٥٠]، وقد ذكر في "التهذيب" [٢/ ١٧٩]، قصة تدل على ذلك، وقد عنعنه هو الآخر، وكنتُ أظنه قليل التدليس، ثم ظهر لى خلاف ذلك.
وقد اختلف في سنده على حبيب بن أبي ثابت على ألوان، ساقها النسائي في "الكبرى" [١/ ١٦٢، ١٦٣]، ولون منها عند ابن أبي حاتم في "العلل" [٢٠]، ورواية الأكثر عن حبيب بن أبي ثابت إنما هي عنه عن محمد بن على بن عبد الله بن العباس عن أبيه عن جده ابن عباس: (أنه رقد عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستيقظ؛ فتسوك وتوضأ وهو يقول {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)} [آل عمران: ١٩٠]، فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة ثم قام فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات، ست ركعات، كل ذلك "يستاك" ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث؛ فأذن المؤذن؛ فخرج إلى الصلاة وهو يقول: اللَّهم اجعل في قلبى نورًا ..... إلخ) وذكر سائر الدعاء الآتى في هذا الحديث من طريق آخر عن عليّ بن عبد الله بن العباس [برقم ٢٥٤٥].
هكذا أخرجه مسلم [٧٦٣]- واللفظ له - وأبو داود [٥٨، ١٣٥٣]، والنسائي [١٧٠٥]، وأحمد [١/ ٣٧٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٦٧٢]، وأبو عوانة [رقم ١٨٣٢]، والبغوي في "شرح السنة" [٢/ ١٣٣]، وفي "تفسيره" [١/ ١٥١]، وجماعة كثيرة، وقد صرح حبيب بن أبي ثابت بالتحديث في هذا الطريق عند أحمد.
وهكذا رواه عنه حصين بن عبد الرحمن السلمى وسفيان الثوري وهما أوثق وأضبط وأحفظ معًا من كل من رواه عن حبيب على خلاف روايتهما، ورواية الاثنين أرجح من راية الواحد عند الاختلاف عندهم.
نعم: قد تكون رواية الأعمش وغيره محفوظة عن حبيب، لكن لم يرد في شيء منها تصريح =

<<  <  ج: ص:  >  >>