وفي رواية: "يُؤخَذُ بِقَوْلِ الآخَرِ" (١).
ومعنى هذا أن يشهد الرجل بشهادة ثم يرجع عنها، ويشهد بخلافها.
النسائي، عن أبي يحيى الأغر واسمه مِصدَع عن ابن عباس قال: جاء رجلان يختصمان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في شيء، فقال للمدعي: "أَقِمِ البَيِّنَةَ" فلم يقم، وقال للآخر: "احلِف" فحلف آلله الذي لا إله إلا هو، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ادْفَعْ حَقَّهُ إِلَيْهِ، وَسَتُكَفِّرُ عَنْكَ لاَ إِله إِلَّا اللهُ مَا صَنَعْتَ" (٢).
وعنه عن ابن عباس قال: جاء خصمان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فادعى أحدهما على الآخر حقًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للمدعي: "أَقِمْ بَيِّنَتَكَ" فقال: يا رسول الله ليس لي بينة، فقال للآخر: "احلِفْ بِاللهِ الَّذي لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ مَا لَهُ عَلَيْكَ أَوْ عِنْدَكَ شَيْءٌ" (٣).
مصدع أبو يحيى ذكره أبو أحمد الجرجاني وقال فيه: كان زائغًا حائرًا عن الطريق (٤).
أما ابن أبي حاتم فقال فيه: كان عالمًا بابن عباس (٥).
يقال إن أبا يحيى هذا اسمه زياد كوفي وثقه ابن معين.
وذكر أبو أحمد من حديث أشعث بن براز عن الحسن قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُسْتَخْلَفَ مسلم بطلاق أو عتاق (٦).
هذا مرسل ومنكر المتن، وأشعث بن براز متروك.
أبو داود، نا أحمد بن عبدة نا عمار بن شعيب بن عبيد الله [عبد الله] بن
(١) رواه عبد الرزاق (١٥٥١٠).
(٢) رواه النسائي في الكبرى (٦٠٠٦).
(٣) رواه النسائي في الكبرى (٦٠٠٧).
(٤) الكامل (٦/ ٤٦٨) لابن عدي.
(٥) الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٩) ابن أبي حاتم روى هذا القول عن عمار الدهني.
(٦) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٣٧٥).