وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل رأى في المنام كأن رأسه ضُرب فتدحرج فاشتد في إثره، فقال:"لا تحدث [الناس] بتلعُّب الشيطان [بك] في منامك"(١)، ذكره مسلم.
وسألته -صلى اللَّه عليه وسلم- أم العلاء فقالت: رأيت لعثمان بن مظعون عينًا تجري، يعني بعد موته، فقال:"ذاك عمله يجري له"(٢).
وذكر أبو داود أن معاذًا سأله فقال: بم أقضي؟ قال:"بكتاب اللَّه" قال: فإن لم أجد؟ قال:"فبسنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" قال: فإن لم أجد؟ قال:"استدق (٣) الدنيا وعظّم في عينيك ما عند اللَّه واجتهد رأيك فسيسدّدك اللَّه بالحق"(٤)، وقوله:"استدق (٣) الدنيا" أي استصغرها واحتقرها.
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- دحية الكلبي فقال: ألا أحمل لك حمارًا على فرس فتنتج لك بغلًا فتركبها؟ فقال:"إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون"(٥)، ذكره أحمد.
= وللحديث شواهد، منها: حديث جابر. رواه ابن عدي (١/ ٣١٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦٠٢)، وابن السكن ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في "تاريخه" -كما في "الإصابة" (٦/ ٦٠٩) - من طريق مجالد عن الشعبي عنه. ولفظه: "رأيته يمشي في بطنان الجنة، عليه حلة من سندس" وإسناده ضعيف، وله شاهد آخر ضعيف عند الحاكم (٢/ ٦٠٩) وقد قرر كثير من علماء الإسلام، وأعيان المسلمين وأئمة الدين إيمان ورقة برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، انظر: "طرح التثريب" (٤/ ١٩٤) و"الإصابة" (٣/ ٦٣٤) و"زاد المعاد" (٣/ ٢١) و"البداية والنهاية" (٣/ ٨ - ٩)، و"إرشاد الساري" (١/ ٦٧) و"شرح المواهب اللدنية" (١/ ٢٢٤)، و"إمتاع الأسماع" (١/ ١٧)، و"نسيم الرياض" (٣/ ٢٦٢) وقد ألف برهان الدين البقاعي كتابًا مفردًا في إيمان ورقة، سماه "بذل النصح والشفقة للتعريف بصحبة السيد ورقة" وهو من محفوظات الظاهرية، وللدكتور عويّد المطرفي دراسة مطبوعة جيدة بعنوان: "ورقة بن نوفل في بطنان الجنة". (١) رواه مسلم (٢٢٦٨) (١٥) في (الرؤيا): باب لا يخبر بتلعب الشيطان به في المنام. وما بين المعقوفتين سقط من (ك). (٢) رواه البخاري (٢٦٨٧) في (الشهادات): باب القرعة في المشكلات، و (٣٩٢٩) في (مناقب الإنصار): باب مقدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه المدينة و (٧٠٠٣ و ٧٠٠٤) في (التعبير): باب رؤيا النساء و (٧٠١٨) في العين الجارية في المنام من حديث أم العلاء الأنصارية. (٣) كذا في (ك) في الموضعين، وفي سائر الأصول: "استدن"، ولها وجه. (٤) مضى تخريجه مطولًا جدًا. (٥) رواه أحمد في "مسنده" (٤/ ٣١١): حدثنا محمد بن عبيد: حدثنا عمر من آل حذيفة عن الشعبي عن دحية الكلبي به. قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢٦٥): رواه أحمد والطبراني في "الأوسط" إلا أنه قال: عن الشعبي أن دحية، مرسل، وهو عند أحمد عن الشعبي عن دحية، ورجال أحمد =