وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل فقال: يا رسول اللَّه مررت برجل فلم يُضيِّفْني، ولم يَقْرِني أفأحْتَكِم؟ قال: "بل أَقْرِه" (٢)، ذكرهما ابن حبان وقوله: أحتكم؟ يعني (٣) أعامله إذا مر بي بمثل ما عاملني به.
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- أبو ذر فقال: الرجل يحب القوم، ولا يستطيع أن يعمل بعملهم؟ قال: "يا أبا ذر أنت مع من أحببت" قال: فإني أحب اللَّه ورسوله، قال: "أنت يا أبا ذر مع من أحببت" (٤).
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- ناس من الإعراب، فقالوا: أفتنا في كذا، أفتنا في كذا، أفتنا في كذا، فقال: "أيها الناس إن اللَّه قد وضع عنكم الحَرَج إِلا من اقترض من عِرْض أخيه فذلك الذي حَرِجَ وهَلَك" قالوا: أفنتداوى يا رسول اللَّه؟ قال: "نعم إن اللَّه لم ينزل داءً إِلَّا أنزل له دواء غير داء واحد". قالوا: وما هو يا رسول اللَّه؟ (٥) قال: "الهرم". قالوا: فأي الناس أحب إلى اللَّه يا رسول اللَّه؟ قال: "أحب الناس
(١) رواه البخاري (٤٠١٩) في (المغازي)، و (٦٨٦٥) في (الديات): باب قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ}، ومسلم (٩٥) في (الإيمان): باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إِلا اللَّه، من حديث المقداد بن الأسود، وهو السائل، وليس الأسود بن سريع كما هو هنا!! (٢) رواه أحمد (٣/ ٤٧٣ و ٤/ ١٣٧)، والترمذي (٢٠١١) في (البر والصلة): باب ما جاء في الإحسان والعفو، وابن حبان (٣٤١٠ و ٥٤١٦)، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٦٠٦ و ٦٠٨ و ٦٠٩ و ٦١٠ و ٦١٣ و ٦٢١)، والحاكم (١/ ٢٤ و ٤/ ١٨١)، والبيهقي (١٠/ ١٠)، والطيالسي (٢٠٣٩ - منحة)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١/ ٢٦٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٢٦٢)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥/ رقم ٦٠٥١) كلهم من طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة عن أبيه به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (٣) في المطبوع: "أي". (٤) رواه أحمد (٥/ ١٥٦ و ١٦٦)، وأبو داود (٥١٢٦) في (الأدب): باب إخبار الرجل بمحبته إياه، والدارمي (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢)، والبخاري في "الأدب المفرد" (رقم ٣٥٥)، وابن حبان (٥٥٦) من طرق عن سليمان بن المغيرة: حدثنا حميد بن هلال عن عبد اللَّه بن الصامت عن أبي ذر به. وإسناده صحيح على شرط مسلم. وفي الباب عن جمع من الصحابة. (٥) في المطبوع: "قالوا يا رسول اللَّه وما هو؟ " والمثبت من (ك).