وسألته -صلى اللَّه عليه وسلم- ضباعة بنت الزبير فقالت: إني أريد الحجَّ، وأَنا شاكية؟ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "حجي واشترطي أَنَّ مَحلِّي حيث حبستني"(١)، ذكره مسلم. واستفتته أم سلمة في الحج، وقالت: إني أشتكي، فقال:"طوفي من وراء الناس، وأنت راكبة"(٢).
وسألته -صلى اللَّه عليه وسلم- عائشة فقالت: "يا رسول اللَّه ألا أدخل البيت؟ فقال: ادخلي
= المحرم من الدواب، والترمذي (٨٣٨) في (الحج): باب ما يقتل المحرم من الدواب، وابن ماجه (٣٠٨٩) في (الحج): باب ما لقتل المحرم، والبيهقي (٥/ ٢٠١) من طريق هشيم عن يزيد بن أبي زياد: حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي، عن أبي سعيد الخدري به، وليس فيها السؤال إلا عند أحمد فقط، ولم يقل: "ويرمي الغراب ولا يقتله" إلا في رواية أحمد والبيهقي حيث ذكر الغراب في رواية الترمذي في أنه يقتل، ولم يذكر الغراب عند ابن ماجه مطلقًا. وقال الترمذي: حديث حسن. قال ابن دقيق العيد -كما في "نصب الراية" (٣/ ١٣١) -: وإنما لم يصححه من أجل يزيد بن أبي زياد. قال الزيلعي: والغراب المنهي عن قتله في هذا الحديث يحمل على الذي لا يأكل الجيف، ويحمل المأمور بقتله على الأبقع الذي يأكل الجيف، كما أشار إليه صاحب الكتاب. أقول: لا داعي لهذه التأويلات؛ لأن يزيد بن أبي زياد هذا ضعيف، كما قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (٢/ ٢٧٤): وإن حسنه الترمذي، وفيه لفظة منكرة، وهي قوله: ويرمي الغراب ولا يقتله، قال النووي في "شرح المهذب": إن صح هذا الخبر حمل قوله هذا على أنه لا يتأكد ندب قتله كتأكيده في الحية وغيرها. أقول: ولا داعي لهذا التأويل أيضًا لعدم صحة الخبر. ثم وجدت عبد الرزاق يرويه عن هشيم به (٨٣٨٥) ولفظه: "خمس يقتلهن المحرم: العقرب والحية، والغراب والكلب والذئب"! وأصل الحديث ثابت في "الصحيحين" من حديث عائشة، وليس فيه: السبع العادي، وهو مخرج في غير هذا الموطن، وفي تعليقي على "الإشراف" للقاضي عبد الوهاب، يسر اللَّه نشره بخير وعافية. (١) تقدم تخريجه. (٢) رواه البخاري (٤٦٤) في (الصلاة): باب إدخال البعير في المسجد للعلة، و (١٦١٩) في (الحج): باب طواف النساء والرجال، و (١٦٢٦) باب من صلى ركعتي الطواف خارجًا من المسجد، و (١٦٣٣) باب المريض يطوف راكبًا، و (٤٨٥٣) في تفسير سورة الطور باب رقم (١)، ومسلم (١٢٧٦) في (الحج): باب جواز الطواف على بعير ونحوه من حديث أم سلمة نفسها.