في السر والعلانية (١) شيئًا آخر: يؤخذ بالعلانية، وقال في رواية أبي الحارث: إذا تزوجها في العلانية على شيء وأسَرَّ غير ذلك أخذنا بالعلانية وإن كان قد أشهد في السر بغير ذلك، وقال في رواية الأثرم في رجل أصدق صداقًا سرًا وصداقًا علانية: يؤخذ بالعلانية إذا كان قد أقر به، قيل له: فقد أشهد شهودًا في السر بغيره؟ قال: وإنْ، أليس قد أقر بهذا (٢) أيضًا عند شهود؟ يؤخذ بالعلانية (٣).
قال شيخنا (٤): "ومعنى قوله: "أقرَّ به" أي رضي به والتزمه؛ لقوله سبحانه:{أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي}[آل عمران: ٨١] وهذا يعم التسمية في العقد والاعتراف بعده، ويقال: أقر بالجزية، وأقر للسلطان بالطاعة، وهذا كثير في كلامهم، وقال في رواية صالح في الرجل يعلن مهرًا ويخفي آخر: آخذ بما يعلن؛ لأن العلانية قد أشهد (٥) على نفسه، وينبغي لهم أن يفوا له بما كان أسَرَّه (٦)، وقال في رواية ابن منصور: إذا تزوج امرأة في السر بمهر وأعلنوا مهرًا آخر ينبغي لهم أن يَفُوا، وأما هو فيؤاخذ (٧) بالعلانية (٨)، قال القاضي وغيره: فقد أطلق القول بمهر العلانية، [وإنما قال: ينبغي لهم أن (٩)] يَفُوا بما أسروا (١٠)، على طريق الاختيار؛ لئلا يحصل منهم غرور له في ذلك، وهذا القول هو قول الشعبي (١١)، وأبي قِلابة (١٢) وابن أبي ليلى (١٣)،. . . . . . .
(١) في (و) و (ق): "في السر وفي العلانية". (٢) في (ن) و (ك): "بها". (٣) انظر: "المغني" (١٠/ ١٧٢)، و"شرح الزركشي على مختصر الخرقي" (٥/ ٣٢٤ - ٣٢٦)، و"الإنصاف" (٨/ ٢٩٣)، و"المبدع" (٧/ ١٦٥)، و"الفروع" (٥/ ٢٦٧)، و"المقنع" (٣/ ٨٩)، و"الكافي" (٢/ ٧١٦). (٤) في كتاب "بيان الدليل على بطلان التحليل" لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص ١٥٥ - ١٥٨)، وما بين المعقوفتين منه. (٥) زاد (د) بعدها: "بها"!! (٦) في "مسائل صالح": "بما كان أسر"، وانظرها (٣/ ١٤٠/ ١٥٢٠). (٧) في (د)، و (ط) و (ق): "فيؤخذ"، وكذا في مطبوع "بيان الدليل". (٨) هذا النص غير موجود في مطبوع "مسائل ابن منصور". (٩) ما بين المعقوفتين سقط من مطبوع "بيان الدليل". (١٠) في (ق) و (ك): "سروه". (١١) و (١٢) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ١٥١)، وسعيد بن منصور في "السنن" (رقم ١١٠١)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٦/ رقم ١٠٤٤٧) وانظر "الإشراف على مذاهب العلماء" (٤/ ٥٩). (١٣) رواه عنه سعيد بن منصور في "السنن" (رقم ١١٠١) وذكره ابن المنذر في "الإشراف" (٤/ ٥٩).